للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الذهبي: «صنَّف كتاب «الطُّوالات» في مجلدين، يُخضع له في جمعه» (١) انتهى.

فقد أطال بذكر الطرق التي يروي بها الحديث، وقرن بين تلك الطرق على عادة الإمام مسلم، ثم أورد شواهد الحديث، والروايات التي تخالفه إن وجدت، ولم يقتصر عمله على الرواية، وإنما علق على الأحاديث بما يخدمها، ويقرب الإفادة منها، فهو يخرجها من كتب السنة المشهورة، ثم يبين أحوال رواتها، ويحكم على تلك المرويات، ثم ينتقل إلى تفسير غريبها، وشرح ألفاظها، وأما الروايات التي ظاهرها التعارض فجهوده ظاهرة في التوفيق بينها، وغالبًا ما يختم كلامه على الحديث بذكر الأحكام والفوائد المستنبطة منه، فجاء عمله شاملًا واسعًا موعبًا، وصدق فيه قول ابن عبد الهادي: «كتاب جليل لم يُسبَقْ إلى مثله» (٢)، وقول الذهبي: «وكتاب «الطوالات» جودها، ولم يُسبق إلى مثلها، مع كثرة ما فيها من الواهي والموضوع» (٣).

قلت: أما الواهي والموضوع في الكتاب فمن مقتضيات هذا التوسع في الجمع، أضف إلى هذا طبيعة غالب الطوال.

[محتوى الكتاب]

افتتح الحافظ أبو موسى المديني كتابه بالحديث القدسي الطويل: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي» الذي يرويه أبو ذر الغفاري ، وأعقبه بحديث نبوي في الفضائل من رواية ابن عباس ، ولا أدري ما وجهه؛ إذ ليس من الطوال!.

ثم شرع بطوالات الخلفاء الراشدين ، ورتب مسانيدهم بحسب أفضليتهم، فبدأ بمسند أبي بكر، ثم مسند عمر، ولما وصل إلى مسند عثمان


(١) «السير» ٢١: ١٥٤.
(٢) «طبقات علماء الحديث» ٤: ١١٣.
(٣) تذكرة الحفاظ ٤: ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>