أما جمال أفعاله: فأفعاله كلها في غاية الحسن والجمال؛ لأنها دائرة بين أفعال البر والإحسان التي يُحمد ويُشكر عليها، وبين أفعال العدل التي يُحمد ويُشكر عليها لموافقتها الحكمة: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
فسبحان الجميل الذي جميع أفعاله في منتهى الحسن والجمال، والعدل والإحسان، والحكمة والرحمة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
ومن هذه أسماؤه، وهذه صفاته، وهذه أفعاله؛ هو وحده الذي يستحق العبادة دون سواه، فيستحق أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
هو سبحانه الجميل الذي له وحده الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الجميلة، والمثل الأعلى في السموات والأرض: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ [الروم: ٢٧].
هو سبحانه الجميل الذي لا منتهى لجماله، الجميل الذي لا أجمل منه، ولجلاله وجماله حَجبَ عنه خلقه بالنور، فلا يرونه إلا إذا أَذن لهم برؤيته يوم القيامة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].