ويحصل العبد على هذا الرزق بالنظر، والتدبر، والتفكر في الآيات القرآنية، والآيات الكونية: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
الخامسة: معرفة حقائق الإيمان تثمر حلاوة الإيمان، والجهل بالله سبب الكفر والشرك والمعاصي، وذلك كله يثمر الكآبة للعبد، والضيق والشدة، والحسرة والألم ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
فالشرك والمعاصي بأنواعها أعظم ما يحجب العبد عن الله، وأعظم ما يحرم العبد من حلاوة الإيمان، ولذة العبادة، ويشغله بالشهوات عن حلاوة القرب من الله، ولذة العبادات: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء: ٤٥].
فمن عرف الله حقًا آمن به حقًا، ووحَّده حقًا، وأحبه حقًا، ووجد حلاوة الإيمان، ولذة العبادة، لأنه يعبد الله كأنه يراه، فيحبه، ويخافه، ويخشاه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
السادسة: كل مؤمنٍ يشعر بحلاوة الإيمان ولذة العبادة بحسب قوة إيمانه، ويقينه، ومعرفته بجلال الله وجماله، وكمال أسمائه، وصفاته، وأفعاله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فسبحان الملك، الرحمن الرحيم، الذي شرع أنواع العبادة من أجل توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، وذوق حلاوة الإيمان من خلال كل