للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومصبغاتها، قطع شعر هي السحر الحلال، والبارد العذب لا ماء النيل الزلال. وعليه تخرج جماعة المتأخرين من الأدباء وكان الأديب أبو الحسين الجزار يمت بحضوره لديه، وعرض أوائل شعره عليه، وله عم أبي الحسين بسببه حكايات ليس هذا موضعها.

مولده سنة خمس، وقيل: سنة تسع وثمانين وخمسمائة بمصر.

توفي في الثالث والعشرين من شوال سنة أربع وخمسين وستمائة.

وله تصانيف مفيدة، ذكر شيخنا أبو الثناء الكاتب في التوشيع قال: وقال ابن أبي الأصبع: وما بشعر قلته في هذا الباب من بأس وهو: [من البسيط]

بِي مِحنتان مُلامٌ في هَوًى بهما … يرثي لي القاسيان الحُبُّ والحَجَرُ

لولا الشفيقانِ مِنْ أُمنيَّةٍ وأسى … أودى بيَ المُوديانِ الشَّوقُ والفِكَرُ

قال شيخنا أبو الثناء: ويحسن أن يسمى ما في بيته مطرف التوشيع؛ إذ وقع المثنى في أول كل بيت وآخره.

وذكر في التفريع: أن ابن أبي الأصبع ذكره في صدر الباب وقال: إنه هو الذي استخرجه، وهو أن يبتدئ الشاعر بلفظه هي إما اسم أو صفه، ثم يكررها في البيت مضافة إلى أسماء وصفات تتفرع عليهما جملة من المعاني في المدح وغيره، كقول المتنبي: [من المتقارب]

أنا ابنُ اللقاء أنا ابن السخاء … أنا ابنُ الضّراب أنا ابن الطعان

أنا ابنُ الفيافي أنا ابن القوافي … أنا ابنُ السروج أنا ابنُ الرّعان

طويل النجاد طويلُ العِمادِ … طويلُ القناة طويل السنان

حديد اللحاظ حديد الحفاظ … حديدُ الحُسام حَديدُ الجَنانِ

قال شيخنا: وفيما ذكره نظر؛ لأنه بباب تعديد الصفات أنسب. وقال في الإبداع: قال ابن أبي الأصبع: وما رأيت فيما استقريت من الكلام، كأنه استخرجت منها أحدًا وعشرين ضربًا من المحاسن، وهي قوله تعالى ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)(١) وهي المناسبة التامة بين أقلعي وأبلعي، والمطابقة بذكر الأرض والسماء، والمجاز في قوله: يا سماء، فإن المراد والله أعلم: يا مطر السماء، والاستعارة في قوله:


(١) سورة هود: الآية ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>