قلت: قد تقدم أن مروان ساقط من العدد، لأنه باغ، ومعاوية بن يزيد كذلك، لأن ابن الزبير بويع له بعد موت يزيد، وخالف عليه معاوية بالشام فهما واحد، وإبراهيم الذي بعد يزيد الناقص لم يتم له أمر، فإن قوما بايعوه بالخلافة، وآخرين لم يبايعوه، وقد كانوا يدعونه بالإمارة دون الخلافة، ولم يقم سوى أربعين يوما أو سبعين يوما، فعلى هذا مروان الحمار سادس، لأنه الثاني عشر من معاوية، والأمين بعده سادس.
والثالث: أن الخلع ليس مقتصرا على كل سادس، فإن المعتز خلع، وكذا القاهر، والمتقي، والمستكفي.
قلت: لا انخرام بهذا، فإن المقصود أن السادس لا بد من خلعه، ولا ينافي هذا كون غيره أيضا يخلع.
ويقال زيادة على ما ذكره ابن الجوزي: ولي بعد الراشد المقتفي، والمستنجد، والمستضيء، والناصر، والظاهر، والمستنصر وهو السادس فلم يخلع؛ ثم المستعصم، وهو الذي قتله التتار، وكان آخر دولة الخلفاء، وانقطعت الخلافة بعده إلى ثلاث سنين ونصف؛ ثم أقيم بعده المستنصر فلم يقم في الخلافة، بل بويع بمصر، وسار إلى العراق، فصادف التتار فقتل أيضا، وتعطلت الخلافة بعده سنة، ثم أقيمت الخلافة بمصر، فأولهم الحاكم، ثم المستكفي، ثم الواثق، ثم الحاكم، ثم المعتضد، ثم المتوكل وهو السادس فخلع، وولي المعتصم، ثم خلع بعده بخمسة عشر يوما، وأعيد المتوكل ثم خلع، وبويع الواثق، ثم المعتصم، ثم خلع وأعيد المتوكل، فاستمر إلى أن مات، ثم المستعين، ثم المعتضد، ثم المستكفي، ثم القائم، وهو السادس من المعتصم الأول ومن المعتصم الثاني فخلع، ثم المستنجد خليفة العصر، وهو الحادي والخمسون من خلفاء بني العباس.