للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو الحسن القابسي (١): إن الذين قتلهم عبيد اللّه وبنوه من العلماء والعباد أربعة آلاف رجل ليردوهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت، فيا حبذا لو كان رافضيا فقط، ولكنه زنديق.

وقال القاضي عياض: سئل أبو محمد القيرواني الكيزاني (٢) من علماء المالكية عمن أكرهه بنو عبيد (٣) على الدخول في دعوتهم أو يقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد في هذا الأمر، كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار، فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم لئلا تخلو للمسلمين حدودهم فيفتنوهم عن دينهم.

وقال يوسف الرعيني: أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة، لما أظهروا من خلاف الشريعة.

وقال ابن خلكان: وقد كانوا يدّعون علم المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة، حتى إن العزيز صعد يوما المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب:

بالظلم والجور قد رضينا … وليس بالكفر والحماقه

إن كنت أعطيت علم غيب … بيّن لنا كاتب البطاقه

وكتبت إليه امرأة قصة فيها: بالذي أعز اليهود بميشا، والنصارى بابن نسطور، وأذل المسلمين بك، إلا نظرت في أمري، وكان ميشا اليهودي عاملا بالشام، وابن نسطور النصراني بمصر.

ومنها: أن مبايعتهم صدرت والإمام العباسيّ قائم موجود سابق البيعة فلا نصح، إذ لا تصح البيعة لإمامين في وقت واحد، والصحيح المتقدم.


(١) هو علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني، أبو الحسن القابسي، عالم المالكية بإفريقية في عصره من أهل القيروان. ولد سنة ٣٢٤ وتوفي سنة ٤٠٣ هـ.
(٢) هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي زيد القيرواني، أبو محمد، من أعيان القيروان. كان إمام المالكية في عصره. قال القاضي عياض: ملأ البلاد من تواليفه. ولد سنة ٣١٠ وتوفي سنة ٣٨٦ هـ.
(٣) يعني الخلفاء الفاطميين بمصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>