للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمرهم وأما بعد فقد وجب الفرار فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم لئلا تخلو للمسلمين حدودهم فيفتنوهم عن دينهم.

وقال يوسف الرعيني: أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة لما أظهروا من خلاف الشريعة.

وقال ابن خلكان: وقد كانوا يدعون علم المغيبات وأخبارهم في ذلك مشهورة حتى إن العزيز صعد يوماً المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب:

بالظلم والجور قد رضينا … وليس بالكفر والحماقه

إن كنت أعطيت علم غيب … بين لنا كاتب البطاقة

وكتبت إليه امرأة قصة فيها: بالذي أعز اليهود بميشا (١) والنصارى بابن نسطور وأذل المسلمين بك إلا نظرت في أمري وكان ميشا (١) اليهودي عاملا بالشام وابن نسطور النصراني بمصر.

ومنها: أن مبايعتهم صدرت والإمام العباسي قائم موجود سابق البيعة فلا تصح إذ لا تصح البيعة لإمامين في وقت واحد والصحيح المتقدم.

ومنها: أن الحديث ورد بأن هذا الأمر إذا وصل إلى بني العباس لا يخرج عنهم حتى يسلموه إلى عيسى بن مريم أو المهدي فعلم أن من تسمى بالخلافة مع قيامهم خارج باغ.

فلهذه الأمور لم أذكر أحداً من العبيديين ولا غيرهم من الخوارج وإنما ذكرت الخليفة المتفق على صحة إمامته وعقد بيعته وقد قدمت في أول الكتاب فصولا فيها فوائد مهمة وما أوردته من الوقائع الغريبة والحوادث العجيبة فهو ملخص من تاريخ الحافظ الذهبي والعهدة في أمره عليه والله المستعان.


(١) فى نسخة «بمنشا» وكذلك وقع فى بعض الأمهات.

<<  <   >  >>