فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوقف محبوسا فيجوز بيعه، وبه تبين أن الوقف لا يوجب زوال الرقبة عن ملك الواقف (١).

وأما وقف رسول الله ﷺ فإنما جاز؛ لأن المنع من الوقف كونه حبسا عن فرائض الله ﷿ ووقف رسول الله ﷺ لم يقع حبسا عن فرائض الله تعالى لقوله ﷺ: " لا نورث ما تركناه صدقة " (٢).

ورده ابن حزم فقال: بل جازت -صدقة رسول الله ﷺ؛ لأنه ﵊ جعلها صدقة، هكذا قال عمرو بن الحارث: " ما ترك رسول الله ﷺ ديناراً، ولا درهماً، ولا عبدا إلا بغلته البيضاء، وأرضا جعلها صدقة" (٣).

فإن قيل: إنه ﵇ لم يورث؟

قلنا: نعم، ولكن كونه لا يورث لا يوجب: كون أرضه وقفا، بل تباع ويتصدق بالثمن، فظهر فساد اعتراضهم (٤).

٣ - أن الوقف يجوز إذا حكم به حاكم؛ لأن حكمه صادف محل الاجتهاد وأفضى اجتهاده إليه، وقضاء القاضي في موضع الاجتهاد بما أفضى إليه اجتهاده جائز، كما في سائر الاجتهادات.

٤ - أن الوقف يجوز إذا أضيف إلى ما بعد الموت؛ لأنه لما أضافه إلى ما بعد الموت فقد أخرجه مخرج الوصية، فيجوز كسائر الوصايا.

ثم قالوا: لكن جوازه بطريق الوصية لا يدل على جوازه لا بطريق الوصية.


(١) البدائع ٨/ ٣٩٠٩.
(٢) سبق تخريجه برقم (١٣).
(٣) سبق تخريجه برقم (١٠).
(٤) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>