ولهذا لزم صرف المراد بالحبس إلى أحباس الجاهلية التي كانوا يحبسونها وهي البحيرة والسائبة، والوصيلة، والحامي. ولهذا قال مالك في مناظرته لأبي يوسف عند الرشيد:"والحبس الذي جاء محمد ﷺ بإطلاقها التي في كتاب الله تعالى (١): ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (٢).
الوجه الرابع: على فرض صحته فهو محمول على أنه لا يحبس عن وارث شيء جعله الله تعالى له بعد نزول آية المواريث، وقد كانوا في الجاهلية يورثون الرجال المحاربين، ويمنعون الإناث، والصغار (٣).
الوجه الخامس: أن حق الوارث لا يتعلق بالتركة إلا بعد مرض أو موت المورث، فما صدر من المالك حال الصحة، فليس للوارث فيه شيء حتى يقال بأنه حبس عن ميراثه (٤).
(٢٦) ٢ - ما رواه البيهقي قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون أنبأ مسعر، عن أبي عون، عن شريح قال: " جاء محمد ﷺ بمنع الحبس " (٥).
قالوا: وهذا منه رواية عن النبي ﷺ أنه يجوز بيع الموقوف؛ لأن الحبيس هو الموقوف فعيل بمعني المفعول؛ إذ الوقف حبس لغة، فكان
(١) أحكام القران لابن العربي ٢/ ٧٠٤. (٢) من آية ١٠٣ من سورة المائدة. (٣) الإسعاف ص ١٠. (٤) الأم ٤/ ٥٨. (٥) أخرجه البيهقي في الوقف/ باب من قال لا حبس عن فرائض الله ﷿ ٦/ ١٦٣، وشريح يشير بذلك إلى ما ورد عن الرسول ﷺ أنه قال: لا حبس عن فرائض الله ﷿، وقد سبق ضعف هذا الحديث.