وأما قولهم: إن ما كان بعد وفاة الرسول ﷺ فقد أمضاها ورثة الصحابة بالإجازة فهو قول مردود -أيضاً- فقد ترك عمر ﵁ ولديه زيدا وأخته صغيرين جدا، وكذلك عثمان وعلي -رضوان الله عليهم- وغيرهم، فلو كان الحبس غير جائز لما حل ترك أنصباء الصغار تمضي حبساً (١)، ولا يخفى أن الصغار ليسوا من أهل الإجازة والتبرعات.
١٨ - أن الوقف جائز؛ لأنه إزالة ملك يلزم بالوصية، فإذا نجزه حال الحياة لزم من غير حكم كالعتق (٢).
دليل القول الثاني:(التفصيل بين صحة وقف البعض دون البعض)
الاقتصار على ما ورد به الأثر بوقفه دون ما لم يرد به الأثر.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الآثار ليس فيها دلالة على حصر الوقف في هذه الأشياء دون غيرها.
الوجه الثاني: أن الأصل في الوقف أنه قربه مأمور بها، وعلى هذا يكثر منه، ولا يقصر على أشياء دون غيرها.
الوجه الثالث: أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات.
أدلة القول الثالث:(يجوز في السلاح والكراع فقط)
استدل لهذا الرأي بما يأتي:
(٢٠) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر ﵁ قال: " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول
(١) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١٨٥. (٢) المغني، مصدر سابق، ٥/ ٥٩٩.