٢ - أن وقوف سلف هذه الأمة كانت وقوفاً بتاتاً في أصلها، وشروطهم فيها أن لا تباع ولا توهب ولا تورث، وإنما يريدون بذلك أنه لا رجعة لهم فيها، فكل ما كان الوقف على وقوفهم لا مثنوية فيه فهو جائز، وما كانت فيه الرجعة فلا يجوز، لأنه خلاف وقوفهم (١).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن هذه الوقوف لا رجعة فيها؛ لعدم اشتراطهم الخيار؛ إذ هذه الوقوف ليس فيها ما يدل على عدم ملك الرجوع مع اشتراط الخيار.
الوجه الثاني: أنه ورد عن بعضهم الرجوع، كما سلف عن حسان ﵁(٢).
٣ - أن الوقف إزالة ملك لله تعالى، فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالعتق (٣).
ونوقش: بعدم التسليم، فيصح الخيار في العتق.
٤ - القياس على المسجد، وذلك أن اشتراط الخيار في المسجد باطل واتخاذ المسجد صحيح، فكذلك في الوقف.
ونوقش من وجهين:
الأول: ونوقش بما نوقش به الدليل السابق.
الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ إذ المسجد يختلف عن غيره، فمثلا لو وقف أرضا أو بيتا على قوم بأعيانهم اختص بهم ولم يكن لغيرهم مشاركتهم، ولو فاضل بينهم في الغلة جاز، بخلاف المسجد فلو وقفه على قوم بأعيانهم جاز لغيرهم أن يصلي فيه، ولو فاضل بينهم في المسجد لم يصح.
(١) وقف هلال (ص ٨٤). (٢) تقدم تخريجه برقم (٣١). (٣) المغني ٨/ ١٩٢، الشرح الكبير ٦/ ١٩٧.