قبل تنفيذ ما عليه من حقوق وديون، فإن كان لا يخاف على نفسه الموت، فللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: وجوب الوصية.
وهو قول المالكية (١)، وظاهر إطلاق الحنابلة.
وحجته: حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده "(٢)، فإنه شامل للصحيح، والمريض ولمن يخشى على نفسه الموت؛ لعموم لفظ امرئ؛ لأنه نكرة في سياق النفي فتعم، ولأنه قد يفجؤه الموت، إلا أنها في المريض آكد.
القول الثاني: عدم الوجوب.
وهو المعتمد عند الشافعية.
وحجته: عدم خوف الموت (٣).
والأقرب: القول الأول؛ لأنه قد يفجؤه الموت، إلا أنها في المريض آكد.
الشرط الرابع: أن يكون الحق له بال مما جرت العادة بالإشهاد عليه، وأما اليسير التافه فلا تجب فيه الوصية؛ إذ لا يكلف بذلك؛ لما في ذلك من الحرج والمشقة المرفوعين بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٤)، وبهذا يخص عموم "له شيء يوصي فيه".
قال الباجي: «وأما ما يكون من يسير الديون التي تتكرر وتؤدى في كل
(١) الذخير ة ٧/ ٩، حاشية بناني ٨/ ١٧٥. (٢) تقدم تخريجه برقم (٢). (٣) نهاية المحتاج، مرجع سابق، ٦/ ٤٠. (٤) من الآية ٧٨ من سورة الحج.