للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: «التصرف بعد الموت» كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو غسله، أو الصلاة عليه إماما، أو القيام على صغار أولاده، أو تفرقة ثلثه ونحوه (١).

وخرج بقوله: «بعد الموت» الوكالة (٢).

وقوله: «التبرع بالمال بعده» أي بعد موت الموصي؛ ليخرج الهبة ونحوها من عقود التبرع التي تكون قبل الموت.

واعترض على هذا التعريف بما يلي:

أولاً: ما فيه من التكرار بقوله «بعده» أي بعد الموت.

ثانياً: قوله: «التبرع بالمال» خرج به الحقوق المتعلقة بالمال كالوصية بتأجيل الدين، وإبراء الكفيل من الكفالة.

فاستعمال لفظ المال ضيق من مجال الوصية، فلم يعد شاملا إلا للوصايا بالمال من أعيان ومنافع وديون، ولا يشمل الوصية بغير المال مثل تأجيل الدين الحال، وإبراء الكفيل من الكفالة إلا بتكلف.

وأجيب عن هذا: بأن هذا داخل في قولهم: «الأمر بالتصرف».

ومن تعاريفهم ما ذكره أبو الخطاب: بأنها تبرع بما يقف نفوذه على خروجه من الثلث (٣).

التعريف المختار: الذي يظهر أنه أقرب التعاريف لمعنى الوصية، وأسلمها من الاعتراضات هو «تعريف الحنابلة»، ولشموله معنى الإيصاء.

الصلة بين المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي:

قلنا في المعنى اللغوي أن أصل مادة «الوصية» ينبئ عن الوصول


(١) كشاف القناع ٣/ ٢١٢١، وينظر: شرح منتهى الإرادات ٤/ ٤٣٩.
(٢) المرجع نفسه.
(٣) الشرح الكبير مع الإنصاف، مرجع سابق، ١٧/ ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>