أ- أن رسول الله ﷺ بنى مسجده، والمسلمون بنوا المساجد على عهده وبعد موته، ولم يؤمر أحد أن يقول: وقفت هذا المسجد ولا ما يشبه هذا اللفظ،
(٤٤) روى البخاري من طريق عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان ﵁ يقول: … سمعت النبي ﷺ يقول: " من بنى مسجدا -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه- بنى الله له مثله في الجنة "(١).
٥ - أنَّ أسماءَ العقود ورَدَت في الكتاب والسنة معلّقاً بها أحكام شرعية، ولا بدَّ لكلِّ اسمٍ حدٌّ يُعرف به إما باللُّغة، كالشَّمسِ والقمرِ والبر والبحر، وإما بالشرع، كالمؤمن والكافر والمنافق، وما لم يكن له حدٌّ في اللُّغة ولا في الشرع: فالمرجع فيه إلى عرف الناس، كالقبض، ومعلومٌ أنَّ البيعَ والإجارةَ والهبةَ ونحوها لم يحد الشارع لها حد، وليس لها حد في لغة العرف أيضا، وبما أن الأمر كذلك فيكون المرجع فيها إلى عرف الناس وعاداتهم، فما سموه بيعا فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة (٢).
٦ - أن العرف جار بذلك.
٧ - أن في الفعل دلالة على الوقف، فجاز أن يثبت به كالقول.
٨ - أنه يجري مجرى من قدم إلى ضيفه طعاماً، فإنه إذن بأكله، ومن صب في خوابي السبيل ماءً كان تسبيلاً له، ومن نثر على الفارس نثاراً كان إذناً بالتقاطه وأبيح أخذه (٣).
(١) صحيح البخاري -كتاب الصلاة/ باب من بنى مسجدا (٤٥٠)، ومسلم -كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب فضل بناء المساجد والحث عليها، وفي كتاب الزهد والرقائق/ باب فضل بناء المساجد (٥٣٣). (٢) مجموع الفتاوى، مصدر سابق، (٢٩/ ١٥، ١٦). (٣) الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٣٦٥.