للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال بذلك عروة بن الزبير، وأبو ثور، وداود بن على، والزهري (١).

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

١ - حديث جابر قال: " إنما العمرى التي أجاز رسول الله أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها " (٢).

وجه الدلالة: حيث جعل لذكر العقب حكماً وللسكوت عنه حكماً، فدل ذلك على التفريق بينهما (٣).

قال ابن حزم في الرد على هذا الاستدلال: " ولا حجة لهم فيه؛ لأن السند منه إلى رسول الله إنما العمرى التي أجازها أن يقول هي لك ولعقبك، وأما باقي لفظ الخبر فمن كلام جابر، ولا حجة في أحد دون رسول الله ، وقد خالف جابراً ههنا ابن عباس وابن عمر ، وغيرهما … ، فإنما في هذا الخبر حكم العمرى إذا قال المعمر: هي لك ولعقبك، وبقي حكمه إذا لم يقل هذا الكلام لا ذكر له في هذا الخبر، فوجب طلبه من غيره " (٤).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- قول جمهور العلماء من أن العمرى عبارة عن تمليك للمنافع والرقبة معاً، وليست تمليكاً للمنافع فقط، لقوة أدلتهم، ولأن مالكاً القائل بأن العمرى تمليك المنافع فقط دون الرقبة قد روى (٥)


(١) التمهيد لابن عبد البر ٧/ ١٢٢، المحلى ١٠/ ١٥٦.
(٢) يأتي تخريجه برقم (٢٤١).
(٣) التمهيد لابن عبد البر، مرجع سابق، ٧/ ١٢٢.
(٤) المحلى ١٠/ ١٥٨ - ١٥٩، وانظر: المغني ٦/ ٧٠، نهاية المحتاج ٥/ ٤٠٧.
(٥) الموطأ - كتاب الأقضية/ باب القضاء في العمرى ٢/ ٧٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>