الانتفاع مدة حياة المعمِر، أو المعمَر، وإنما المراد بذلك أن الله استعمرنا فيها بمعنى: أنه عمرنا بالبقاء فيها مدة، وليس هذا من العمرى في ورد ولا صدر.
ثالثاً: أن هذه الآية لو جعلناها حجة عليهم، لكان ذلك أوضح مما موهوا به وهو أن الله تعالى -بلا شك- أباح لنا بيع ما ملكنا من الأرض، وجعلها لورثتنا بعدنا، وهذا هو قولنا في العمرى لا قولهم (١).
٣ - قال ابن عبد البر:" ومن أحسن ما احتجوا به أن قالوا: ملك المعمر ثابت بإجماع قبل أن يحدث العمرى، فلما أحدثها، اختلف العلماء، فقال بعضهم: قد أزال لفظه ذلك ملكه عن رقبة ما أعمره، وقال بعضهم: لم يزل ملكه عن رقبة ماله بهذا اللفظ، والواجب بحق النظر أن لا يزول ملكه إلا بيقين وهو الإجماع؛ لأن الاختلاف لا يثبت به يقين، وقد ثبت أن الأعمال بالنيات، وهذا الرجل لم ينو بلفظه إخراج شيء من ملكه، وقد اشترط فيه شرطاً، فهو على شرطه؛ لقول رسول الله ﷺ: " المسلمون على شروطهم" (٢).
(٢٣٩) ٤ - ما رواه ابن حزم من طريق ابن وهب بلغني عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ أن عائشة أم المؤمنين ﵂ " كانت تعمر بني أخيها حياتهم، فإذا انقرض أحدهم قبضت مسكنه، فورثنا نحن ذلك كله اليوم عنها " (٣)(ضعيف).
وجه الدلالة: حيث دل هذا الأثر على وقوع العمرى بمعنى هبة المنافع مستقلة عن الذات، وقد فعلته أم المؤمنين عائشة، ولا تفعل ذلك بغير دليل على جواز ذلك.
(١) المحلى، نفسه، ١٠/ ١٥٧ - ١٥٨ بتصرف. (٢) التمهيد لابن عبد البر (٧/ ١١٥)، والحديث سبق تخريجه برقم (١٧٩). (٣) المحلى، مصدر سابق، (١٠/ ١٥٦ - ١٥٧).