وقد ذكر النووي ﵀ وجه الاستدلال من هذا الحديث: أن مقتضى الحديث إسقاط أقواله وأفعاله (١).
٢ - أن الصبي المميز غير مكلف، فلا يصح قبوله للهبة مطلقا كالمجنون وغير المميز (٢).
ويناقش هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق، فالصبي المميز عنده أهلية أداء قاصرة، فلا يقاس على المجنون وغير المميز؛ لأنهما ليس لديهما أهلية أداء البتة (٣).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة قبول الصبي المميز للهبة؛ لقوة دليله، وضعف دليل المخالف بمناقشة.
الفرع الخامس: قبول السفيه للهبة:
اختلف العلماء رحمهم في حكم قبول السفيه للهبة على أقوال:
القول الأول: صحة قبول السفيه للهبة.
وهذا مذهب الحنفيَّة (٤)، وهو مقتضى مذهب المالكية (٥)، والأصح عند
(١) المجموع، مرجع سابق، ٩/ ١٥٦. (٢) فتح العزيز، مرجع سابق، ٨/ ١٠٦. (٣) كشف الأسرار (٤/ ٤١١) وما بعدها، التوضيح مع شرحه التلويح (٢/ ١٦٤)، المستصفى (١/ ٨٣). (٤) بدائع الصنائع (٧/ ١٧١)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ١٤٨)، وقد جاء في الدر ما نصه: " فيكون في أحكامه (أي السفيه) كصغير ". ومذهب الحنفية في الصغير المميز: صحة قبوله للهبة. ينظر: شرط كون الواهب جائز التبرع، هبة السفيه. (٥) المالكية قالوا: بصحة وصية السفيه المحجور عليه، وعللوا لذلك: بأن السفيه إنما منع من إخراج ماله على غير عوض خوف الفقر عليه، والوصية تنفذ بعد موته، والفقر مأمون عليه في تلك الحال، فلا يبقى مانع منها، ومن هذا القول يتبين أن مقتضى مذهب المالكية القول بصحة قبول السفيه للوصية والهبة ونحوهما؛ لأن ذلك ليس فيه تفويت مال، بل تحصيله. ينظر: المعونة (٣/ ١٦٢٨)، الخرشي (٥/ ٢٩٤).