استدل القائلون بصحة هبة المجنون حال إفاقته بما يلي:
١ - أن الأصل صحة الهبة إلا لتخلف شرط، أو جود مانع، ولم يوجد.
٢ - أنَّ العلةَ من عدم صحة هبة المجنون زالت بإفاقته، والقاعدة الشرعية: أنَّ كلَّ علَّة أوجبت حكماً اقتضى أن يكون زوال تلك العلة موجبا لزوال ذلك الحكم (١).
دليل القول الثاني:
استدل القائلون بصحة هبة المجنون ونفاذها إن كان لإفاقته وقت معلوم، وبوقفها على إجازة الولي إن لم يكن لها وقت معلوم: أن من كان لإفاقته وقت معلوم فإنه يتحقق من صحوه، ومن لم يكن لإفاقته وقت معلوم لا يتحقق صحوه (٢).
ويناقش هذا التعليل: بأن العلة من عدم صحة هبة المجنون هي زوال العقل، فإذا أفاق زالت العلة وتحقق شرط صحة الهبة، وارتفع بطلانها، وحينئذ فلا يلتفت إلى كون الإفاقة لها وقت معلوم أو لا.
الترجيح:
يظهر لي -والله أعلم بالصواب- رجحان القول بعدم صحة هبة المجنون؛ لقوة دليل أصحاب هذا القول، وضعف تعليل القائلين بالتفصيل.
الفرع الثالث: هبة الخرف.
الخَرَف: هو فساد العقل من الكبر والهرم، يقال: خَرِف الرجل خَرفَا -