واستدلَّ الزيلعي ﵀ على عدم ركنيَّة قراءة الفاتحة بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، ثم قال:«الزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز، ولكنه يوجب العمل به»(٢)، يريد بذلك أنها واجبة لا ركن.
ومن قبله يقول الجصاص ﵀ في المسألة نفسها:«فإن قال قائل: قد بيَّن النبي ﷺ مراد الله تعالى بقوله ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] بقوله: «لا صَلَاةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»(٣). قيل له: لا يجوز أن يكون هذا القول بيانا لمراد الآية على حسب ما ذهبت إليه؛ لأنَّ فيه إسقاط التخيير، وهو نسخ، ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد، فالواجب-إذا كان هذا هكذا- حمله على وجه لا يضاد حُكم القرآن، وهو أن يكون لنفي الفضل، لا لنفي الأصل» (٤)، ومثل ذلك قال السرخسي ﵀(٥).
واستدل الموصلي ﵀ على إجزاء أيِّ لفظ في التعظيم في تكبيرة الإحرام بقوله: ﴿(١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [الأعلى: ١٥]، ثم قال:«نزلت في تكبيرة الافتتاح فقد اعتبر مطلق الذكر، وتقييد الكتاب بخبر الواحد لا يجوز»(٦).
ورد الزيلعي ﵀ استدلال من قال بفرضيَّة السلام بحديث «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ،
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ١٠٥). (٢) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ١٠٥). (٣) الحديث متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ﵁، إذ أخرجه البخاري في (كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر) (١/ ١٥١) رقم (٧٥٦) ومسلم في (كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة فِي كل ركعة) (٢/ ٨) رقم (٣٩٤). (٤) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٦٨٩). (٥) انظر: المبسوط (١/ ١٩). (٦) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٨).