وقال إبراهيم الحربي، عن داود بن رُشيد، عن أبي عبد الله الصوفي قال: قال عيسى (١): طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر؛ كلّما ازداد شربًا ازداد عطشًا حتى يقتله (٢).
وعن عيسى ﵇: إن الشيطان مع الدنيا، ومَكْرُهٌ (٣) مع المال، وتزيينه مع الهوى، واستمكانه عند الشهوات (٤).
وقال الأعمش، عن خيثمة: كان عيسى يصنع الطعام لأصحابه ويقوم عليهم ويقول: هكذا فاصنعوا بالقرى (٥).
وبه قال امرأة لعيسى ﵇: طوبى لحِجْر [حملك ولثدي أرضعك. فقال: طوبى لمن قرأ كتاب الله واتبعه.
وعنه: طوبى] (٦) لمن بكى من ذكر خطيئته، وحفظ لسانه، ووسعه بيته (٧).
وعنه: طوبى لعين نامت ولم تحدِّث نفسها بالمعصية، وانتبهت إلى غير إثم (٨).
وعن مالك بن دينار قال: مرّ عيسى وأصحابه بجيفة، فقالوا: ما أنتن ريحَها! فقال: ما أبيض أسنانَها، لينهاهم عن الغيبة (٩).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن زكريا بن عدي قال: قال عيسى بن مريم: يا معشر الحواريين ارضوا بدَنيِّ الدّنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بِدَنيِّ الدين مع سلامة الدنيا. قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر: [من البسيط]
أرى رِجالًا بأدنى الدّينِ قَدْ قَنِعوا … ولا أَراهُم رَضُوا في العَيْشِ بالدّونِ
(١) في هامش ب: لعله: مثل. (٢) مختصر تاريخ دمشق (٢٠/ ١٢٠). (٣) في ط. وفكره من المال. (٤) مختصر تاريخ دمشق (٢٠/ ١٢٠). (٥) في ب: تصنعوا بالفقراء. وفي ط: فاصنعوا بالقرى. والخبر في مختصر تاريخ دمشق (٢٠/ ١٢١)، ونصه: إذا صنع الطعام، فدعا القرّاء، قام عليهم ثم قال: هكذا فافعلوا بالقراء. (٦) سقطت من ب بنقلة عين. والخبر في مختصر تاريخ دمشق (٢٠/ ١٢١). (٧) مختصر تاريخ دمشق (٢٠/ ١٢١). (٨) المصدر السابق. (٩) المصدر السابق (٢٠/ ١٢٢). (١٠) أورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق (٢٠/ ١٢٣ - ١٢٤).