وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ أي: لا نقدر على وِرد الماء إلَّا بعد صدور الرَّعاء لضعفنا، وسبب مباشرتنا هذه الرعْية ضعف أبينا وكبره. قال الله تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾.
قال المفسرون (١): وذلك أن الرِّعاء كانوا إذا فرغوا من وِردهم وضعوا على فم البئر صخرةً عظيمةً، فتجيء هاتان المرأتان، فيشرعان غنمهما في فضل أغنام الناس. فلما كان ذلك اليوم، جاء موسى، فرفع تلك الصخرة وحدَه، ثم استقى لهما وسقى غنمهما، ثم ردَّ الحجر كما كان.
قال أمير المؤمنين عمر (٢): وكان لا يرفعه إلا عشرة، وإنما استقى ذَنُوبًا (٣) واحدًا فكفاهما. ثمّ تولى إلى الظلِّ، قالوا: وكان ظل شجرة من السَّمُرِ (٤).
روى ابن جرير (٥)، عن ابن مسعود؛ أنه رآها خضراء ترفّ (٦) ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
قال ابن عبَّاس: سار من مصر إلى مَدْيَن لم يأكل إلا البقل وورق الشجر، وكان حافيًا فسقطت نعلا قدميه (٧) من الحفاء، وجلس في الظِّل، وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه لاصق بظهره من الجوع، وإنّ خُضْرَةَ البقل لتُرى من داخل جوفه، وإنّه لمحتاج إلى شقِّ تمرة.