ابن عمر: أنّ رسولَ اللَّه ﷺ غدا من مِنًى حينَ صَلَّى الصُّبحَ صَبيحة يوم عرفة، فنزل بنَمِرة، وهي منزل الإمام الذي ينزلُ به بعرفة، حتّى إذا كان عندَ صلاة الظُّهر، راح رسول اللَّه ﷺ مُهَجِّرًا، فجمع بين الظهر والعصر، وهكذا ذكر جابر في حديثه بعدما أورد الخطبة المتقدمة، قال: ثم أذن بلالٌ، ثم أقام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ولم يُصَل بينهما شيئًا. وهذا يقتضي أنّه ﵊ خطبَ أولأ، ثم أُقيمت الصلاة، ولم يتعرَّضْ للخطبة الثانية.
وقد قال الشافعي (١): أنبأنا إبراهيم بن محمد وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حجَّةِ الإسلام (٢) قال: فراح النبيّ ﷺ إلى الموقف بعرفة، فخطبَ النّاسَ الخطبة الأولى، ثم أذَنَ بلالٌ، ثم أخذ النبي ﷺ في الخطبة الثانية، ففرغ من الخطبة، وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلَّى الظهرَ ثم أقام فصلَّى العصرَ. قال البيهقيّ: تفرَّدَ به إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.
قال مسلم: عن جابر ثمَّ ركبَ رسولُ اللَّه ﷺ حتَّى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقته القَصْواء إلى الصَّخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة.
وقال البخاري (٣): حدثنا يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر، عن كُرَيْب، عن ميمونة: أنّ النّاسَ شَكُّوا في صيام النبيّ ﷺ[يوم عرفة]، فأرسلتُ إليه بحِلابٍ (٤)، وهو واقف في الموقف، فشربَ منه، والناس ينظرون. وأخرجه مسلم (٥)، عن هارون بن سعيد الأيْلي، عن ابن وهب به.
وقال البخاري (٦): أنبأنا عبد اللَّه بن يوسف، أنبأنا مالك عن أبي (٧) النَّضْر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن عُمَيْر مولى ابن عباس، عن أمّ الفَضْل بنت الحارث: أنّ ناسًا تمارَوْا عندَها يومَ عرفَة في صوم النبي ﷺ فقال بعضُهم: هو صائمٌ، وقال بعضُهم: ليس بصائمٍ (٨)، فأرسلتُ إليه بقَدحِ لبنٍ، وهو واقفٌ على بعيره، فشربه.
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٥/ ١١٤) (٩٢٣٨) من طريق الشافعي، وهو في مسنده (١/ ٣٢). (٢) ط: (الوداع) وهي رواية الشافعي. (٣) البخاري (١٩٨٩). (٤) "الحِلاب والمِحْلَبُ": الإناء لذي يُحْلَبُ فيه اللبن (النهاية فى غريب الحديث والأثر: حلب). (٥) مسلم (١١٢٤). (٦) البخاري (١٩٨٨). (٧) اللفظة زيادة عن (أ) ليست في صحيح البخاري. (٨) أ: (ليس هو بصائم).