أمْرتُكَ يَومَ ذِي صَنْعَا … ءَ أمْرًا بَادِيًا رَشَدُهْ
أمَرْتُكَ باتِّقَاءِ اللـ … ــــهِ والمعروفِ تتَّعِدُه (١)
خَرَجْتَ منَ المُنَى مِثْلَ الـ … ــــحُمَيِّرِ غَرَّهُ وَنِدُهُ (٢)
تَمَنَّانِي عَلَى فَرَسٍ … عَلَيْه جَالِسًا أسَدُهُ
عَليَّ مُفَاضَةٌ كالنَّهـ … ــــيِ أخلَصَ مَاءَهُ جَدَدُهُ (٣)
تَرُدُّ الرُّمْحَ مَنْثَنِيَ الـ … ـــسِنانِ عَوائرًا قِصَدُهُ (٤)
فَلَو لاقَيْتني لَلَقِيـ … ــــتَ ليثًا فَوْقَهُ لِبَدُهْ
تُلاقي شَنْبثًا شَثْنَ الـ … ـــبَراثِنِ ناشزًا كَتَدُهُ (٥)
يُسامي القِرنَ إنْ قِرْنٌ … تَيَمَّمَهُ فَيَعْتَضِدُهُ (٦)
فيَأْخذُهُ فَيَرْفَعُهُ … فَيَخْفِضُهُ فَيَقْتَصِدُهُ (٧)
فَيَدْمَغُهُ فَيَحْطِمُهُ … فَيَخْمِضُهُ فَيَزْدَرِدُهُ (٨)
ظَلومُ الشِّرْكِ فيما أحْـ … ــرَزَتْ أنْيَابُهُ وَيَدُهُ (٩)
قال ابن إسحاق (١٠): فأقام عمرو بن مَعْدِ يكَرِب في قومه من بنيِ زُبيد، وعليهم فَروة بن مُسيك، فلما توفي رسول الله ﷺ ارتدَّ عمرو بن مَعْد يكَرِب في مَن ارتدَّ، وهجا فَرْوةَ بن مُسَيْكٍ، فقال (١١) [الوافر]
(١) تتعده: تلتزمه.
(٢) قال محقق الشعر في ص (٨٧) نقلًا عن الميمني: "هذا من المثل: عَيْرٌ عارَه وتِدُه -عاره: أهلكه. وأصل المثل أنّ رجلًا أشفق على حماره فربطه إلى وتد فهجم عليه السبع فلم يمكنه الفرار فأهلكه ما احترس له به".
(٣) المفاضة: الدرع الواسعة. النّهي: بكسر النون وفتحها: الغدير من الماء. الجدد: الأرض الصلبة. شبه الدرع بالغدير في صفائها واطّرادها.
(٤) عوائر: متطايرة. القصد: جمع قِصْدَة، وهي ما تكسّر من الرمح.
(٥) قال محقق الشعر في ص (٨٨) نقلًا عن الخشني: "الشنب: الذي يتعلق بقرنه ولا يزايله. وقوله شئن، أي غليظ الأصابع. والبراثن للسباع بمنزلة الأصابع للإنسان. وناشز: مرتفع. والكند: -بفتح التاء وكسرها- ما بين الكتفين".
(٦) يعتضده: يأخذ تحت عضده ليصرعه.
(٧) يقتصده: يقتله.
(٨) يدمغه: يصيب دماغه. يخضمه: يأكله. يزدرده: يبتلعه.
(٩) وفي شعر عمرو خمسة أبيات أخرى لم يوردها المصنف.
(١٠) سيرة ابن هشام (٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥).
(١١) شعر عمرو بن معد يكرب (١٢٣) بخلاف في الرواية بالإضافة إلى السيرة (٢/ ٥٨٥) وشرحها عند أبي ذر الخشني (٤٤٤ - ٤٤٥).