خلق الأرض، قال:"الله" قال: فمن نصبَ هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال:"الله". قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آللهُ أرسلَك؟ قال:"نعم"، قال: وَزَعم رسولُكَ أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا. قال:"صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال:"نعم". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا زكاةً في أموالنا. قال:"صدق" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال:"نعم" قال: وزعمَ رسولُكَ أنَّ علينا صوم شهر في سنتنا. قال:"صدق". قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال:"نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حَجَّ البيت منِ استطاعَ إليه سبيلًا. قال:"صدق" قال: ثم وَلَّى، فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئًا، ولا أنقصُ منهن (١) شيئًا. فقال النبي ﷺ:"إن صدق ليدخُلنَّ الجنةَ".
وهذا الحديث مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، وغيرهما بأسانيد وألفاظ كثيرة عن أنس بن مالك ﵁.
وقد رواه مسلم من حديث أبي النَّضْرِ هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، وعَلَّقه البخاري من طريقا (٢).
وأخرجه من وجه آخر بنحوه؛ فقال الإمام أحمد (٣): حدّثنا حجاج، حدّثنا ليث، حدّثني سعيد بن أبي سعيد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نِمر، أنّه سمعَ أنس بن مالك يقول: بينا (٤) نحن عند رسول الله ﷺ جلوسًا في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد (٥) ورسول الله ﷺ متكئ بين ظهرانيهم. قال: فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال الرجل: يا بن عبد المطلب. فقال رسول الله ﷺ:"قد أجبتك" فقال الرجل: يا محمد، إني سائلك فمشتد (٦) عليك في المسألة، فلا تجد عليّ في نفسك. فقال:"سل ما بدا لك". فقال الرجل: أسألك (٧) بربِّك وربِّ منْ كان قبلك، آللهُ أرسلكَ إلى الناس كلِّهم؟ فقال رسول الله ﷺ:"اللهم نعم" قال: فأنشدك الله، آللهُ أمرك أن (نصلِّي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: فأنشدك الله آلله أمرك أن)(٨) نصوم هذا الشهر من السنة؟ فقال رسول الله ﷺ:"اللهم نعم" (قال: أنشدك الله، آلله أمرك أن
(١) في الأصول: (عليهن) وما أثبته عن المسند. (٢) رواه مسلم رقم (١٢) (١٠) والبخاري من طريق سليمان بن المغيرة معلقًا عقب الحديث (٦٣). (٣) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٦٨). (٤) في المسند "بينما" وفي ط: (بينما نحن عند رسول الله ﷺ جلوس). (٥) في المسند: "أيكم محمد رسول الله؟ ". (٦) في المسند: "فمشدّد". (٧) في المسند: "نشدتك". (٨) ما بين القوسين ساقط من أ وط.