بما تَرَى الناسَ تَأْتِينا سَراتُهُمُ … مِنْ كُلِّ أرْضٍ هُويًّا (١) ثم نصْطَنِعُ
فَنَنحَرُ الكُوْمَ عُبْطًا في أرُومتنا … لِلنَّازِلينَ إذا ما أُنْزِلُوا شَبعُوا (٢)
فمَا تَرَانَا إلى حيٍّ نُفاخِرُهُمْ … إلَّا استفادوا وكانُوا الرأسَ يُقْتَطَعُ
فَمَنْ يُفاخِرُنا في ذَاكَ نَعْرِفُه … فيَرْجِعُ القومُ والأخبارُ تُسْتَمعُ
إنّا أبَيْنا ولا يأبى (٣) لنا أحَدٌ … إنا كَذَلِكَ عِنْدَ الفَخْر نَرْتَفِعُ
قال ابن إسحاق (٤): وكان حسان بن ثابت غائبًا، فبعث إليه رسول الله ﷺ.
قال: فلما انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقام شاعر الفوم فقال ما قال، عرضت في قوله، وقلت على نحو ما قال.
فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: "قم يا حسان، فأجاب الرجل فيما قال" فقال حسان: (٥) [من البسيط]
إنَّ الذَّوائِبَ مِنْ فِهْرٍ وأخْوتِهِمْ … قَدْ بَيَّنوا سُنةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ
يرْضَى بها كُلُّ منْ كَانَتْ سريرتُه … تَقْوَى الإلهِ وكُلَّ الخَيْر يُصْطَنَعُ (٦)
قَوْمٌ إذا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ … أو حَاوَلُوا النَّفْعَ في أشيَاعِهمْ نَفَعُوا
سَجيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ … إنَّ الخَلائقَ -فاعْلَمُ (٧) - شَرُّهَا البِدَعُ
إنْ كَانَ في النَّاسِ سَبَّاقونَ بَعْدَهُمُ … فَكُلُّ سَبْقٍ لأدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أوْهَتْ أكُفُّهُمُ … عِنْدَ الدِّفَاعِ ولا يُوهُونَ ما رَقَعُوا
إنْ سَابَقُوا النَّاسَ يَوْمًا فَازَ سبْقُهُمُ … أوْ وَازَنُوا أهْلَ مجْدٍ بالنَّدى مَتَعُوا (٨)
أعِفَّةٌ ذُكِرَتْ في الوَحْي عِفَّتُهُمْ … لا يطبعون (٩) ولا يُرْدِيهُمُ طَمَعُ
(١) هويًا: سراعًا.
(٢) الكوم: جمع كوماء وهي الناقة العظيمة السنام (القاموس: كوم). عبطًا: عبط الذبيحة يعبطها، نحرها من غير علة وهي سمينة فتية (القاموس: عبط). الأرومة: الأصل (القاموس: أرم).
(٣) في أ "ولم يأتي" وهو خطأ. وأثبتنا ما في الديوان وسيرة ابن هشام.
(٤) سيرة ابن هشام (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٥).
(٥) الديوان (١/ ١٠٢) تحقيق الدكتور وليد عرفات.
(٦) في الديوان: "وبالأمر الذي شرعوا".
(٧) في الديوان: "إن الخلائق حقًا .. ".
(٨) متعوا: أي ظهروا وارتفعوا من قولهم: متع النهار متوعًا: ارتفع غاية الارتفاع، وهو ما قبل الزوال (أساس البلاغة: متع).
(٩) لا يطبعون: لا يفعلون ما يدنسهم. وفي أساس البلاغة: طبع: إن فلانًا لطمع طِبع: دنس الأخلاق. وفي الديوان: "لا يطمعون ولا يرديهم .. ".