فصول الكتاب

وقال البخاري (١) ﵀: باب وفد تميم. حدثنا أبو نُعيم، حدّثنا سفيان، عن أبي صخرة، عن صفوان بن محرز المازني، عن عمران بن حُصَيْن قال: أتى نفر من بني تميم إلى النبى (٢) ﷺ فقال: "اقبلوا البشرى يا بني تميم". قالوا: يا رسول الله، قد بشرتنا فأعطنا. فرُئي ذلك في وجهه، ثم جاء نفر من اليمن فقال: "اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم". قالوا: قبلنا يا رسول الله.

ثم قال البخاري (٣): حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا هشام بن يوسف، أن ابنَ جُريج أخبره، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم، أنه قدم ركبٌ من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمّرِ القعقاعَ بن معبد بن زرارة، فقال عمر: بل أمِّرِ الأقرعَ بن حابسٍ، فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خلافي. فقال عمر: ما أردتُ خلافَكَ. فتماريا، حتى ارتفعت أصواتُهما. فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حتى انقضت.

ورواه البخاري أيضًا من غير وجه، عن ابن أبي مُلَيكة بألفاظ أُخَرَ، وقد ذكرنا ذلك في "التفسير"، عند قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الآية.

وقال محمد بن إسحاق (٤): ولما قدمتْ على رسول الله ﷺ وفودُ العرب قدم عليه عُطاردُ بنُ حَاجبِ ابن زُرَارَةَ بن عُدُسٍ التميمي في أشراف من بني تميم، منهم الأقرع بن حَابس التميمي، والزِّبْرقان بن بدر التميمي -أحد بني سعد-، وعمرو بن الأهْتَم، والحَبْحاب (٥) بن يزيد، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم -أخو بني سعد- في وفد عظيم من بني تميم.

قال ابن إسحاق (٦): ومعهم عُيَيْنة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفَزاري وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحُنَيْنًا والطائف، فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم، ولما دخلوا المسجد نادَوْا رسول الله ﷺ (من وراء حجراته أن اخرج إلينا يا محمد. فآذى ذلك رسول الله ﷺ) (٧) من صياحهم، فخرج إليهم. فقالوا: يا محمد، جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا. قال: قد أذِنْتُ لخَطِيْبكم فليقل.


(١) رواه البخاري رقم (٤٣٦٥) في المغازي، باب وفد بني تميم.
(٢) في ط: "إلى النبي" وما هنا من أ، وهو الموافق لما في صحيح البخاري (بشار).
(٣) رواه البخاري رقم (٤٣٦٧) في المغازي، باب وفد بني تميم.
(٤) سيرة ابن هشام (٤/ ٢٢٢) وانظر طبقات ابن سعد (١/ ٢٩٣ - ٢٩٥).
(٥) في ط: "الحتحات" وهو خطأ، وأثبتنا ما في أو والإصابة (١/ ٣٠٢) وانظر سيرة ابن هشام (٤/ ٥٦٠) مصورة مؤسسة علوم القرآن وهو الصواب.
(٦) سيرة ابن هشام (٢/ ٥٦٠ - ٥٦٣).
(٧) ما بين القوسين ساقط من أ والاستدراك من ط وسيرة ابن هشام (٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤).