قرمان (١) كالبدرين أصبح فيهما … غيث الفقير ومعقل الهرَّابِ
حتَّى إذا وردوا المدينة وارتدوا … للموت كلَّ مجرَّب قضَّابِ
شهرًا وعشرًا قاهرين محمدًا … وصحابه في الحرب خير صحابِ
نادوا برحلتهم صبيحة قلتمُ … كدنا نكون بها مع الخيَّابِ
لولا الخنادق غادروا من جمعهم … قتلى لطيرٍ سُغَّبٍ وذئابِ
قال: فأجابه حسان بن ثابت (٢)، ﵁، فقال: [من الكامل]
هل رسمُ دارسةِ المقام يباب … متكلَّم لمحاور بجوابِ
قفرٌ عفا رِهَم السَّحاب رُسومه … وهبوب كلِّ مُطلَّة مربابِ (٣)
ولقد رأيت بها الحلول يزينهُمْ … بيض الوجوه ثواقب الأحسابِ
فدع الدِّيار وذكر كلِّ خريدة … بيضاء آنسة الحديث كَعابِ
واشك الهموم إلى الإله وما ترى … من معشر ظلموا الرسول غضابِ
ساروا بجمعهمُ إليه وألَّبوا … أهل القرى وبوادي الأعرابِ
جيشٌ عيينة وابن حرب فيهمُ … متخمِّطون (٤) بحلبة الأحزابِ
حتى إذا وردوا المدينة وارتجَوا … قتل الرسول ومغنم الأسلابِ
وغدوا علينا قادرين بأيدهم (٥) … رُدُّوا بغيظهمُ على الأعقابِ
بهبوب معصفة تفرِّق جمعهم … وجنود ربِّك سيد الأربابِ
فكفى الإله المؤمنين قتالهم … وأثابهم في الأجر خير ثوابِ
من بعد ما قنطوا ففرَّق جمعهم … تنزيل نصر مليكنا الوهَّابِ
وأقرَّ عين محمد وصحابه … وأذلَّ كلَّ مكذِّب مرتابِ
عاتي الفؤاد موقَّع (٦) ذي ريبة … في الكفر ليس بطاهر الأثوابِ
علِق الشقاءُ بقلبه ففؤاده … في الكفر آخر هذه الأحقابِ
قال: وأجابه كعب بن ماللث (٧)، ﵁، أيضًا فقال: [من الكامل]
أبقى لنا حدَث الحروب بقيَّة … من خير نِحلة ربِّنا الوهَّابِ
(١) القرم: السيد.
(٢) الأبيات في "ديوانه" (١/ ٨٠).
(٣) الدائمة الثابتة، والرِّهم: جمع رِهمة، وهو المطر.
(٤) أي مختلطون.
(٥) الأيد: القوة.
(٦) أي: ذو عيب.
(٧) الأبيات في "ديوانه" ص (١٥١).