والمستثنى أكثر من نصف المستثنى منه؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: ٨٩]، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣](١).
٣ - ما ورد في الصحيح من حديث أبي بكر ﵁، عن رسول الله ﷺ، عن رب العزة ﷿:«يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم»، وقد أطعم ﷾ وكسا الأكثر من عباده بلا شك (٢).
قال الشوكاني: والحق أنه لا وجه للمنع -يعني منع استثناء الأكثر- لا من جهة اللغة، ولا من جهة الشرع، ولا من جهة العقل (٣).
ملحوظة: يصح أن يكون المستثنى الكل إلا واحدًا، ولكن لا يصح أن يكون المستثنى الكل إلا إذا كان وصفًا، فلو قلت: أعط من في البيت إلا الأغنياء. فتبين أنَّ جميع من في البيت أغنياء صح الاستثناء، ولم يعطوا شيئًا، ولو قلت: أعط عشرة إلا عشرة. لم يصح الاستثناء؛ لأنه
(١) الإعلام (١٩٣). (٢) إرشاد الفحول (١/ ٣٦٨)، والحديث أخرجه مسلم (٢٥٧٧) من حديث أبي ذر مرفوعًا. (٣) نفس المصدر السابق (إرشاد الفحول) (١/ ٣٦٨).