هل يعود للجميع أم لأقرب مذكور؟ هذا هو محل النزاع.
تحرير المسألة:
قال بعض أهل العلم: الاستثناء بعد جمل متعاطفة يرجع للأخير فقط، وهو قول أبي حنيفة وأكثر أصحابه (١)، وهو قول المجد ابن تيمية (٢).
ولهذا قال أبوحنيفة: إن شهادة القاذف مردودة ولو تاب، وحمل الاستثناء في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤، ٥] على قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ فقط.
والمعنى: وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا، ولا يقال: ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا إلا الذين تابوا.
لذا عند أبي حنيفة يزول عنه اسم الفسق، ولكن لا تقبل شهادته (٣).
واستدل الأحناف على رجوعه للأخير فقط: بأنَّ الاستثناء خلاف
(١) التحبير (٦/ ٢٥٩٢).(٢) المسودة (١٥٦).(٣) التحبير (٦/ ٢٥٨٩) بتصرف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute