للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ يَدْعُوكَ لِلقَائِهِ، وَقَدِ اسْتَشَاطَ (١) غَضَبًا لِتَرْكِكَ الْمَنْزِلَ دُونَ إِذْنِ مِنْهُ.

فَمَضَى خَالِدٌ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا صَارَ عِنْدَ أَبِيهِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: تَبًّا لَكَ، أَصَبَأْتَ (٢) عَنْ دِينِكَ وَدِينِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ، وَتَبِعْتَ مُحَمَّدًا؟!.

فَقَالَ خَالِدٌ: لَمْ أَصْبَأْ، وَإِنَّمَا آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَدَّقْتُ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …

وَنَبَذْتُ (٣) هَذِهِ الْأَصْنَامَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.

فَقَالَ أَبُوهُ: وَيْحَكَ، أَتَقُولُ: إِنَّكَ صَدَّقْتَ هَذَا الْمُدَّعِي؟.

فَقَالَ خَالِدٌ: مَا هُوَ بِمُدَّعٍ …

وَإِنَّمَا هُوَ صَادِقٌ يُبَلِّغُ رِسَالَاتِ رَبِّهِ …

وَيَنْصَحُ لِي وَلَكَ وَلِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

فَقَالَ أَبُوهُ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُعْرِضَ عَنْهُ وَتُكَذِّبَهُ.

فَقَالَ خَالِدٌ: لَا أَفْعَلُ مَا دَامَ فِيَّ عِرْقٌ يَنْبِضُ.

فَقَالَ أَبُوهُ: إِذَنْ أَحْرِمَكَ مِنْ رِزْقِي.

فَقَالَ خَالِدٌ: ذَلِكَ أَهْوَنُ مَا انْتَظَرْتُهُ مِنْكَ، وَأَقَلُّ مَا تَوَقَّعْتُهُ …

فَاللَّهُ الَّذِي رَزَقَكَ يَرْزُقُنِي.

فَتَمَيَّزَ (٤) سَيِّدُ بَنِي "عَبْدِ شَمْسٍ" غَيْظًا مِنْهُ … وَانْهَالَ (٥) عَلَيْهِ بِعَصا


(١) اسْتَشَاطَ غَضَبًا: التهب غضبًا.
(٢) صَبَأت: كفرت وخرجت عن دينك.
(٣) نَبَذْتُ: تركت.
(٤) فَتَمَيَّز غَيْظًا: تقطع بسبب الغيظ.
(٥) انْهَالَ عَلَيْه: صار يضربه.

<<  <  ج: ص:  >  >>