وَيْحَكَ يَا مُصْعَبُ، هَذَا سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَأَرْجَحُهُمْ عَقْلًا، وَأَكْمَلُهُمْ كَمَالًا: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ.
فَإِنْ يُسْلِمْ تَبِعَهُ فِي إِسْلَامِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ، وَأَحْسِنِ التَّأَتِّيَ (١) لَهُ.
* * *
وَقَفَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ عَلَى الْجَمْعِ، وَالْتَفَتَ إِلَى مُصْعَبٍ وَصَاحِبِهِ وَقَالَ:
مَا جَاءَ بِكُمَا إِلَى دِيَارِنَا، وَأَغْرَاكُمَا بِضُعَفَائِنَا؟! … اعْتَزِلَا (٢) هَذَا الْحَيَّ إِنْ كَانَتْ لَكُمَا بِنَفْسَيْكُمَا حَاجَةٌ (٣).
فَالْتَفَتَ مُصْعَبٌ إِلَى أُسَيْدٍ بِوَجْهِهِ الْمُشْرِقِ بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَخَاطَبَهُ بِلَهْجَتِهِ الصَّادِقَةِ الْآسِرَةِ وَقَالَ لَهُ:
يَا سَيِّدَ قَوْمِهِ، هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟.
قَالَ: تَجْلِسُ إِلَيْنَا وَتَسْمَعُ مِنَّا، فَإِنْ رَضِيتَ مَا قُلْنَاهُ قَبِلْتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَهُ تَحَوَّلْنَا عَنْكُمْ وَلَمْ نَعُدْ إِلَيْكُمْ.
فَقَالَ أُسَيْدٌ: لَقَدْ أَنْصَفْتَ، وَرَكَزَ رُمْحَهُ فِي الْأَرْضِ وَجَلَسَ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ يَذْكُرُ لَهُ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ؛ فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُهُ وَأَشْرَقَ وَجْهُهُ وَقَالَ:
(١) أحسن التأتي له: أحسن عرض الْأمر عليه.(٢) اعتزلا هذا الحي: ابتعدا عنه.(٣) إن كانت لكمًا بنفْسيكما حاجة: كناية عن التّهديد بالْقتل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.