ومَضَى بِهِمْ فِي آخِرِ الْهَزِيعِ (١) الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ.
* * *
ظَلَّ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ وَجُنْدُهُ الْبَوَاسِلُ نَحْوًا مِنْ سَاعَتَيْنِ يُصَارِعُونَ عَقَبَاتِ هَذَا النَّفَقِ الْخَطِيرِ، فَيَصْرَعُونَهَا تَارَةً وتَصْرَعُهُمْ تَارَةً أُخْرَى.
وَلَمَّا بَلَغُوا الْمَنْفَذَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ وَجَدَ مَجْزَأَةُ أَنَّ النَّفَقَ قَدِ ابْتَلَعَ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِهِ، وَأَبْقَى لَهُ ثَمَانِينَ.
وَمَا إِنْ وَطِئَتْ أَقْدَامُ مَجْزَأَةَ وَصَحْبِهِ أَرْضَ الْمَدِينَةِ حَتَّى جَرَّدُوا سُيُوفَهُمْ، وَانْقَضُّوا عَلَى حُمَاةِ الْحِصْنِ، فَأَغْمَدُوهَا فِي صُدُورِهِمْ.
ثُمَّ وَثَبُوا إِلَى الْأَبْوَابِ وَفَتَحُوهَا وَهُمْ يُكَبِّرُونَ.
فَتَلَاقَى تَكْبِيرُهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ مَعَ تَكْبِيرِ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْخَارِجِ …
وَتَدَفَّقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ الْفَجْرِ …
وَدَارَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْدَاءِ اللَّهِ رَحَى مَعْرَكَةٍ ضَرُوسٍ قَلَّمَا شَهِدَ تَارِيحُ الْحُرُوبِ مِثْلَهَا هَوْلًا وَرَهْبَةً وَكَثْرَةً فِي الْقَتْلَى.
وَفِيمَا كَانَتِ الْمَعْرَكَةُ قَائِمَةً عَلَى قَدَمٍ وَسَاقٍ أَبْصَرَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ "الْهُرْمُزَانَ" فِي سَاحِهَا، فَقَصَدَ قَصْدَهُ (٢)، وَسَاوَرَهُ (٣) بِالسَّيْفِ، فَمَا لَبِثَ أَنِ ابْتَلَعَهُ مَوْجُ الْمُتَقَاتِلِينَ وَأَخْفَاهُ عَنْ نَاظِريْهِ … ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَانْدَفَعَ نَحْوَهُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ …
(١) الهزيع الأول من اللّيل: الثّلث الأول منه.(٢) قصد قصده: اتجه نحوه.(٣) ساوره بالسيف: وثب عَلَيْهِ بالسيف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute