أَعْدِدْ لِيَ النُّوقَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِإِعْدَادِهَا وَقَرِّبْهَا مِنِّي.
ثُمَّ نَهَضْتُ لِسَاعَتِي؛ فَدَعَوْتُ أَهْلِي وَأَوْلَادِي إِلَى الرَّحِيلِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْبَبْنَاهَا، وَجَعَلْتُ أُغِذُّ (١) السَّيْرَ نَحْوَ بِلادِ الشَّامِ لِأَلْحَقَ بِأَهْلِ دِينِي مِنَ النَّصَارَى وَأَنْزِلَ بَيْنَهُمْ.
وَقَدْ أَعْجَلَنِي الْأَمْرُ عَنِ اسْتِقْصَاءِ (٢) أَهْلِي كُلِّهِمْ فَلَمَّا اجْتَزْتُ مَوَاضِعَ الْخَطَرِ، تَفَقَّدْتُ أَهْلِي، فَإِذَا بِي قَدْ تَرَكْتُ أُخْتًا لِي (٣) فِي مَوَاطِيْنَا فِي "نَجْدٍ" مَعَ مَنْ بَقِيَ هُنَاكَ مِنْ "طَيِّئٍ" …
وَلَمْ يَكُنْ لِي مِنْ سَبِيلِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَيْهَا.
فَمَضَيْتُ بِمَنْ مَعِي حَتَّى بَلَغْتُ "الشَّامَ"، وَأَقَمْتُ فِيهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ دِينِي.
أَمَّا أُخْتِي فَقَدْ نَزَلَ بِهَا مَا كُنْتُ أَتَوَقَّعُهُ وَأَخْشَاهُ.
* * *
لَقَدْ بَلَغَنِي وَأَنَا فِي دِيَارِ الشَّامِ أَنَّ خَيْلَ مُحَمَّدٍ أَغَارَتْ عَلَى دِيَارِنَا وَأَخَذَتْ أُخْتِي فِي جُمْلَةِ مَنْ أَخَذَتْهُ مِنَ السَّبَايَا وَسِيقَتْ إِلَى "يَثْرِبَ".
وَهُنَاكَ وُضِعَتْ مَعَ السَّبَايَا فِي حَظِيرَةٍ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﵊ فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ؛ فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: (وَمَنْ وَافِدُكِ؟).
فَقَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ.
(١) أُغِذُّ السّير: أسرع فيه.(٢) استقصاء أهلي: جمع أهلي كلهم.(٣) على الأرجح أنها سفانة بنت حاتم إذ لا يعرف له بنت غيرها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute