فَأَعْطَانِي إِيَّاهَا كُلَّهَا، وَبَعَثَ مَعِي رِجَالًا مِنْ عِنْدِهِ يَحْمُونَنِي حَتَّى وَصَلْتُ "الْحِيرَةَ".
* * *
تِلْكَ كَانَتْ صُورَةَ زَيْدِ الْخَيْلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَمَّا صُورَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَتَجْلُوهَا كُتُبُ السِّيرِ فَتَقُولُ:
لَمَّا بَلَغَتْ أَخْبَارُ النَّبِيِّ ﵊ سَمْعَ زَيْدِ الْخَيْلِ، وَوَقَفَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ، أَعَدَّ رَاحِلَتَهُ، وَدَعَا السَّادَةَ الْكُبَرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى زِيَارَةِ "يَثْرِبَ" (١) وَلِقَاءِ النَّبِيِّ ﵊، فَرَكِبَ مَعَهُ وَفْدٌ كَبِيرٌ مِنْ "طَيِّئ"، فِيهِمْ زُرُّ بْنُ سَدُوسٍ، وَمَالِكُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرُ بْنُ جُوَيْنٍ، وَغَيْرُهُمْ وَغَيْرُهُمْ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْمَدِينَةَ تَوَجَّهُوا إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَأَنَاخُوا رَكَائِبَهُمْ بِبَابِهِ.
وَصَادَفَ عِنْدَ دُخُولِهِمْ أَنْ كَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ يَخْطُبُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ، فَرَاعَهُمْ كَلَامُهُ، وَأَدْهَشَهُمْ تَعَلُّقُ الْمُسْلِمِينَ به، وَإِنْصَاتُهُمْ لَهُ، وَتَأَثُّرُهُمْ بِمَا يَقُولُ:
وَلَمَّا أَبْصَرَهُمُ الرَّسُولُ ﵊ قَالَ يُخَاطِبُ الْمُسْلِمِينَ:
(إِنِّي خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْعُزَّى (٢) وَمِنْ كُلِّ مَا تَعْبُدُونَ …
إِنِّي خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْجَمَلِ الْأَسْوَدِ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ).
لَقَدْ وَقَعَ كَلَامُ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ زَيْدِ الْخَيْلِ وَمَنْ مَعَهُ
(١) يثرب: المدينة المنورة.(٢) العزى: صنم كبير من أصنام العرب في الجاهلية … انظر هدم الأصنام في كتاب "حدث في رمضان" للمؤلف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute