فتأول قول الشافعي مفسوخًا على تعرضه لهذا، وهذا كما قدمناه عن نص الشافعي، أن تدبير المرهون موقوف، فإن الحكم فيه أيضًا إذا صححناه؛ تفريعًا على تنفيذ عتق الراهن، أنه إن حل حق المرتهن قبل موت الراهن، فإن قضى بقي التدبير بحاله، وإن بيع بطل التدبير وإن امتنع منهما، ووجد الحاكم مالًا سواه قضى منه وإلا باعه، وانفسخ التدبير على عبارة الأصحاب، وإن مات الراهن المدبر، فإن كان له مال قضى منه وعتق من الثلث، وإلا قضي الدين وعتق منه ما يحتمله الثلث بعد ذلك على ما سبق حرفًا بحرف، هذه طريقة أبي حامد، وقد سبق عن الروياني اختياره أن التدبير يصح، وإن لم ينفذ عتق الراهن (١)، وسنتعرض لذلك عند ذكر المصنف تدبير المرهون وذلك في آخر الفصل الرابع من باب ما يدخل في الرهن، وإنما الغرض الآن بيان تأويل صاحب الوجه المذكور لكلام الشافعي.
قال ابن أبي عصرون: قلت للقاضي: إذا قلنا: التدبير عتق بصفة، فلا يصح الرجوع فيه بالقول، فما فائدة تخييره، فإنه لو قال: رجعت لم تبطل الصفة، فقال: نحن لا نحكم ببطلان التدبير باختيار الرجوع، ولكن إذا اختار الرجوع وبيع العبد؛ يحصل البطلان في التدبير بالبيع لا باختيار الرجوع.
فرع
عرف بما ذكرناه أن ما اختاره الإمام من الصحة معناه أن التدبير يبقى معه، ويأتي التفريع المذكور عليه وليس كما قال المزني: وإذا تركت الطرق، وذكرت الخلاف من رأسٍ.