الراهن ضمان ذلك" (١). انتهى. وهذا هو المعتمد، وكذا نقله ابن الصباغ، فإنه قال: إن منفعة الرهن للراهن وليس للمرتهن منعه من الانتفاع بالرهن، وبه قال مالك وأحمد، إلَّا أن الخرقي يروي عنه: أنه إذا أنفق المرتهن على الرهن جاز له الانتفاع بقدر ما أنفق، وإن لم يأذن الراهن له في النفقة.
وعنه رواية أخرى: أنه لا يرجع بذلك. انتهى.
والذي تلخص لي من الحنابلة أنه حيث ينفق المرتهن ويقول بأنه يستحق الرجوع مما أنفق على الراهن، فله أن يركب ويحلب ويستخدم بقدر النفقة للحديث، وأنه ليس على الراهن وليس في ذلك أن الرهن يقتضي ملك المرتهن المنفعة، وإنما يملك ذلك المقدار بدلًا عن نفقته، وهذا يُشبه من بعض الوجوه مسألة الظَّفر، إلَّا أن أحمد إنما يقول بها في الجنس، والأليق بمذهبه أن هذا تضمين يقتصر منه على ما وردَ به الخبر، كما في المصراة، والذي قاله الماوردي عنه لعلة رواته غريبة، وما ذكره عن أبي ثور موافق لما قالته الحنابلة، فحينئذٍ الكل متفقون على أن زوائد المرهون المنفصلة ملك للراهن على ما هو المعروف في كتبهم وكتب غيرهم، وذكر الماوردي من حجة أحمد شيئين؛ "أحدهما: قوله: الرهن مركوب ومحلوب، وقبل الرهن كان ذلك للراهن، فإنما يستفاد بعد الرهن كونه للمرتهن. الثاني: أن الرهن كالبيع في أن كلًّا منهما عقدٌ على ملك في مقابله عوض" (٢).
والجواب عن الأول: أنه قصَدَ أن الرهن لا يمنع.
وعن الثاني: أن الرهن لا يفيد ملك العين، وذكر (٣) من حجة أبي ثور