للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المتكلمين، فلما وليت سمعته يقول: جعلك الله تعالى صاحب حديث صوفيًّا، ولا جعلك صوفيًّا صاحب حديث. يعني: أنك إذا ابتدأت بعلم الحديث والأثر ومعرفة الأصول والسنن ثم تزهدت وتعبدت نفذت في علم الصوفية وكنت صوفيًّا عارفًا، وإذا ابتدأت بالتعبد والتقوى والحال شغلت به عن العلم والسُّنن، فخرجت إما (١) شاطًا (٢) أو غالطًا لجهلك بالأصول والسنن، انتهى.

وكان الجنيد شافعي المذهب، قال تقي الدِّين السُّبْكي في "طبقات الشَّافعية": الجنيد بن محمَّد بن الجنيد، أبو القاسم الخزاز، النهاوندي، القواريري، سيِّد الطائفة، ومقدم الجماعة، وإمام أهل الخرقة، وشيخ طريقة التصوف، الجامع بين العلم والعمل المشغول بما خلق له.

تفقَّه على أبي ثور، وكان يفتي بحلقة أبي ثور الكَلْبي البغدادي الشَّافعي.

واختصَّ بصحبة السَّري السَّقَطي.

وعن جعفر الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد، إذا رأيت علمه رجَّحته على حاله، وإذا رأيت حاله رجَّحته على علمه.

وعن العبَّاس بن سريج: أنه تكلَّم يومًا فأعجب به بعض الحاضرين، فقال ابن سريح: هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد.

ونقل السُّبْكي عن أبي عبد الرَّحمن السلمي دخل أبو العبَّاس بن عطاء على الجنيد وهو في النزاع، فسلم عليه فلم يردَّ عليه، ثم ردَّ عليه بعد ساعة، وقال: اعذرني فإني كنت في وردي، ثم حوَّل وجهه إلى القبلة، وكبَّر، ومات.


(١) ساقطة من: أ.
(٢) في المطبوع من "قوت القلوب" (ص: ٢٧١): شاطحًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>