البرهانيَّة" و "المحيط البرهاني"، والشَّيخ الإمام طاهر بن أحمد صاحب "النصاب" و "الخلاصة"، وأمثالهم، فإنَّهم يقدرون الاجتهاد في المسائل الَّتي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، ولا يقدرون على المخالفة له في الأصول ولا في الفروع، ولكنَّهم يستنبطونها على حسب أصول قررَّها ومقتضى قواعد بسطها صاحبُ المذهب أبو حنيفة ﵀.
الثَّالثة: طبقة أصحاب التَّخريج من المقلِّدين كالرَّازِي وأضْرَابه، فإنَّهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلًا، لكنَّهم لإحاطتهم بالأصول وضبطهم للمآخذ يقدرون على تفصيل قولٍ مجمَلٍّ ذي وجهَيْن، وحُكْمٍ مُبْهَمٍ مُحْتَمِلٍ لأَمرَيْن، منقولٍ عن أبي حنيفة، وعن واحد من أصحابه (١)، الذَّاهبين بنظرِهم ورأيِهم في الأصول والمقايسة على أمثاله ونظائره من الفروع، ما وقع في بعض المواضع من "الهداية"، كذا تخريج الرَّازِي مِنْ هذا القَبِيل.
الرَّابعة: طبقة أصحاب التَّرجيح من المقلِّدين، كأبي حسين الفقيه أحمد القُدُوري، وشيخ الإسلام برهان الدِّين عليِّ الفَرْغَاني صاحب "الهداية"، وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الرُّوايات على بعضٍ بقول آخر، بقولهم "هذا أولى"، و "هذا أصحُّ دراية"، و "هذا أوضحُ رواية"، و "هذا أوفق للقياس"، و "هذا أرفق للنَّاس".
والخامسة: طبقة المقلِّدين القادرين على التَّمييز بين الأقوى والقويِّ والضَّعيف، وظاهر المذهب وظاهر الرِّوايات والرِّوايات النادرة، كشمس الأئمَّة محمَّد الكَرْدَري، وجمال الدِّين الحَصِيْري، وحافظ الدِّين النَّسَفي، وغيرهم، مثل أصحابِ المتون المعتبرة من المتأخِّرين كصاحب "المختار"، وصاحب "الوقاية"،