للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والجماعة، الَّذي كان عليه الصَّحابة والتَّابعون، ومضى عليه (١) السَّلف الصَّالحون.

فالطَّريق المتناهي في أصول الشَّريعة وفروعها على الكمال هو طريقُ أصحابِنا، بحمد اللهِ المهيمن المتعال، انتهى إليهم الدِّين بكمال، وقام (٢) الشَّرع بقولهم إلى آخر الدَّهر بخصال، وحالهم على خمس طبقات:

الأولى: طبقةُ المتقدِّمين من أصحابِنا، كتلاميذ أبي حنيفة، نحو أبي يوسف ومحمَّد وزفر وغيرهم، فإنَّهم (٣) يجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام عن الأدلَّة الأربعة، على مُقْتضى القواعد الَّتي قرَّرها أستاذُهم أبو حنيفة، فإنَّهم وأنْ خالَفُوه في بعض أحكام الفروع، لكنَّهم يقلِّدون في قواعد الأصول، بخلاف مالكٍ والشَّافعي وابنِ حنبل، فإنَّهم يخالفونه في أحكام الفروع غير مقلِّدين له في الأصول، وهذه الطَّبَقة هي الطَّبَقة الثَّانية من الاجتهاد، وهي طبقة المجتهدين في الشَّرع كالأئمَّة الأربعة، وحالهم تأسيس قواعد الأصول وتمهيد الدَّلائل، وتنقيح طُرُق النَّظر، ووضع المسائل من غير تقليد لغيرهم من الأماثل.

والثَّانية: طبقة أكابر المتأخِّرين من أصحاب الحنفيَّة، كأبي بكر أحمد الخَصَّاف، والشَّيخ الإمام أبي جعفر أحمد الطَّحاويِّ، والشَّيخ الإمام أبي الحسن عُبيد الله الكَرْخيِّ، وشمس الأئمَّة عبد العزيز الحَلْوَاني، وشمس الأئمَّة أبي بكر محمَّد السَّرَخْسي، وفخر الإسلام علي بن محمَّد البَزْدَوي، والإمامِ الكبير فخر الدِّين حسن، المعروف بقاضي خان، والصَّدرُ الأجلُّ برهان الدِّين محمود، صاحب "الذَّخيرة


(١) ساقطة: من ض، ع.
(٢) ع: وأقام.
(٣) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>