وكانَ الإمامُ أحمدُ بن حنبل كثيرًا ما يذكر فضلَه، ويترحَّم عليه ويبكي في زمن محنته.
وكلُّ واحدٍ من هؤلاء الأئمَّة وإن كان إمامًا متَّفقًا عليه، لكنَّهم لم يصلوا إلى معشار ما وصل إليه أبو حنيفة، وفي ذلك المعنى:
وما (٢) على اللهِ بمُسْتَنْكَرٍ … أنْ يجمعَ العالَمَ في واحدٍ
(وأيضًا قال:)(٣)
وإنِّي لا أحصي ثناءَ خِصالِهِ … ولو أنَّ أعضائي جميعًا تَكلَّمُ
فأصحابُنا الحنفيَّة - عامَلَهم اللهُ بألطافه الخفيَّة - هم السَّابقون في الفقه والاجتهاد، ولهم الرُّتبة العُليا في الرَّأي والحديث والإرشاد، وهم الرَّبانيُّون في علم الكتاب والسُّنَّة، وملازمة القُدْوة، ومجانبة الهوى والبِدعة، ولزوم طريق السنَّة