أعصارهم وطبقاتهم، مع إرداف المسائل الغريبة المنقولة عنهم في مشاهير كُتب الفتاوى، وتذييل الحكايات العجيبة المسموعة في حقِّهم عن جماهير العلماء ومشايخ زماننا، إلى أبي حنيفة إمام أئمة مذهبنا، ثم إلى رسولنا ﷺ صاحب شريعتنا.
ولقد دوَّن المؤرِّخون كتبًا في الطَّبقات، ولم أرَ أحدًا اعتنى ببيان الأسانيد والعَنْعَنات مع إردافِ المسائل وتذييلِ الحكايات.
وكتابنا هذا مسمَّى بـ "كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النُّعمان المختار"، ومرتَّب على: العنوان، والبرهان، والسُّلطان، والأركان، والكتائب، على ترتيب المراتب.
اعلم أنَّ نبيَّنا ﷺ بلَّغ ما أُنزِل إليه إلينا، وعلَّم الدِّين، وأقام الحدود (١)، وقضى وحَكَم، وبيَّن الشَّرع، وشرع بيان الحكم، وجاهد حقَّ الجهاد في إقامة الدِّين، وأعضَّ وألزم.
ثمَّ الخلفاء الرَّاشدون ووجوه الصَّحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - بذلوا جهدهم في إقامةِ الدِّين، وإجراءِ الشَّرع المبين (٢)، وتعيينِ قوانين الموحِّدين، وتوهينِ كيد أعداء الله المبتدعين، فأقاموا الإسلام عن أَوْدِه، وأسندوا الأمرَ إلى مستَنده، معتصمين بنصر الله، صادعين بأمر الله، وكانوا بشرف صحبته ﷺ سالمين عن الطَّعْن، وببركة خدمته خالصين عن شَوْب الشَّيْن، فكانَتْ آثارُهم لمن بعدهم شِرعةً ومنهاجًا، ولرفع غَيْهَب الضَّلال سراجًا وهَّاجًا.
وكذا أعلامُ التّابعين الَّذين يزاحمونهم في الفتوى، إلى أن اختلفَتِ الآراء،
(١) ع: (وأقام الدِّين وعلم الحدود). (٢) ساقطة من: ع.