ثم قال: وأوصيك أن لا تتبع الهوى، وكن ملازم التُّقى، فإنَّ لك حصة من هذه الطريقة، وهي وديعة إلهية لا تودع إلا عند من له أمانة وتقى، وسترى هذه الوديعة في يدك واصلًا إليك بعد مدَّة من يد إخواننا إن شاء الله تعالى، فأمَّا منِّي فقد قرب الرَّحيل، وهذا آخر مجلسنا، فإني أستودعك الله في دينك ودنياك وخواتيم أعمالك، فكن على ثقة بالله، ولا تضطرب في السفينة، وستدخل قسطنطينية إن شاء الله يوم الخميس، بعد خمسة أيام بالخير والسلامة، قال:
وحيث اتَّجهتم ساعدتكم سلامة … ويرعاكم الرَّحمن من كلِّ جانب
ثم أوصاني بوصايا نافعة، كلٌّ منها كلمات جامعة، ثم ودَّعته وانصرفت من مجلسه الشريف، وذلك يوم السَّبت، فركبت في السَّفينة ليلة يوم الأحد، فخرجت بكرة هذه الليلة، فنزلت ضحوة يوم الخميس بقسطنطينية، ثم بعد سنة ارتحل المرحوم ودفن بموضع أمام مسجده بعيد من المسجد بثلاثمئة خطوة بالتقريب، قدَّس الله سرَّه العزيز، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرَّك به، (ويستجاب عنده الدَّعوات، وينزل به البركات)(١).
وجلس مكانه ابنه الأمجد الأرشد، العارف بالله بير محمَّد بن الشَّيخ أبي بكر، وهو سرُّ أبيه، وهو (٢) الآن مشتغل بتربية المريدين، وتسليك الطالبين، في الزاوية المزبورة.
وكان شيخنا الشَّيخ محمد - السَّمَرْقندي منتسبًا، والفركندي أصلًا - أخذ التَّلقين وأدب الطريقة عن الشَّيخ أبي بكر، واختلى عنده خلوات، وبلغ عنده رتبة عالية،