للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأفاد وصنف وأجاد (١)، ثم بعد وفاته عيَّن السُّلطان أورخان تدريسها للمولى الفاضل تاج الدِّين الكَرْدَري، ودرس هناك مدة وأفاد طلبة زمانه في بلاده.

قرأ العلوم على المولى الفاضل سراج الدِّين الأُرْمَوي صاحب "المطالع وبيان الحكمة".

حكي أنّ السُّلطان أورخان الغازي لما حاصر بلدة إزنيق ظهر عسكر الكفار من بعض الجوانب يقصدون السُّلطان المذكور، فتحير السُّلطان وتشاور (٢) مع الأمير شاهين لالا من عبيد السُّلطان المذكور، فأشار عليه أن لا يؤخر أمر الحصار، وقال: إن وهبت لي الغنيمة الحاصلة من هؤلاء الكفار، فقال: اذهب إليهم، والأمير المذكور كسر عسكر الكفار، وحصل له غنيمة عظيمة (٣)، فندم السُّلطان على ما فعل فاستفتي المولى المذكور، وحكي له ما وقع بينه وبين الأمير شاهين لالا من الغنيمة، فقال المولى: هذا عبد أو معتق، قال السُّلطان: إنّه معتق، قال المولى إنّ الغنيمة له، ولا يجوز أخذها منه، وبنى الأمير بذلك المال مدرسة ببروسا وجسرًا ببلدة كِرْمَاسْتي وزاوية.

بعد وفاة المولى تاج الدِّين الكَرْدَري روَّحَ الله روحه تعيَّن المولى علاء الدِّين الأسود للدرس والإفتاء، فنشر العلم وأحسن التصنيف والإملاء، وناظر الأئمَّة والعلماء، ودرَّس الفقهاء، فأعجب الفضلاء حسن كلامه وكمال فضله، وأحبوه وأحلوه المحل الرفيع، حتى إنّ السُّلطان أورخان أعطاه مدرسة بإزنيق بعد وفاة تاج الدِّين الكَرْدَري.

وصنَّف في أثناء تدريسه بتلك المدرسة "شرح الوقاية"، وهو كتاب حافل كافل كل مشكلات "الوقاية"، رأيته مجلدين وانتفعت به أوان قراءتي "شرح الوقاية" لصدر الشَّريعة على المولى الفاضل محمَّد الشهير بعبد الكريم زاده، وكان المولى


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ض: وشاور.
(٣) ع: كثيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>