للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من قضاة المسلمين؛ لأن القضاء ليس بسبب لثبوت الوقفية، إنّما هو شرط اللزوم.

وفي "البَزَّازية" في كتاب القاضي إلى القاضي: ذكر اسم الحاكم وتعريفه لازم لإسناد الحكم، واختار بعض المشايخ عدم اشتراط ذكر القاضي، واختار رشيد الدِّين الوبار فيه التفصيل، وهو أنّ القضاء إن كان سببًا لثبوت الحكم يشترط ذكر ذلك القاضي الذي حكم، كالحرمة الثابتة باللعان، والطلاق بالعنَّة، والفرقة بالإدراك إذا زوَّجها غير الأب والجد، أما في القضاء بصحة الوقف لا يشترط ذكره، ويكتفى بذكر تسليمه إلى المتولي، وذكر وقضى قاض من المسلمين بصحته؛ لأن القضاء شرط اللزوم لا سبب لثبوت الوقف، ففي كل موضع القضاء بسبب لا بد من ذكره، كالرجوع بالثمن عند الاستحقاق؛ لأن سبب الرجوع القضاء، فلا بد أن يكون من معلوم (١).

وفي "درر الحكام وغرر الأحكام" في كتاب الولاء: قال الإمام: إذا كانت حرة الأصل بمعنى عدم الرِّق في أصلها فلا ولاء على ولدها، ثم قال: فاعلم أنّ صاحب "البدائع" ذكر فيه: أنّ من شرائط ثبوت الولاء أن لا تكون الأم حرة أصلية، فإن كانت فلا ولاء على ولدها، (وإن كان الأب معتقًا؛ لما ذكرنا أنّ الولد يتبع الأم في الرِّق والحريَّة، ولا ولاء لأحد على أمِّه ولا ولاء على ولدها) (٢)، فإنّه أراد بالحريَّة الأصلية بمعنى أن لا يكون في أصله رقيق أصلًا، بقرينة قوله: ولا ولاء لأحد على أمه، وقد عرفت أنّ الولاء مبني على زوال الملك، وزوال الملك بالواسطة لا يكون إلا من قبل الأم، فإذا كانت حرة الأصل بهذا المعنى لم يثبت على الولد ملك، فلا يثبت عليه ولاء.

ووافقه كلام الشَّيخ رشيد الدِّين محمَّد النَّيْسَابُوري في "شرح التكملة"، وكلام صاحب "المحيط" في "مختصر المحيط"، وكلام الشَّيخ أبي محمَّد مسعود بن


(١) ساقطة من: أ.
(٢) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>