منصوص مالك وخالفه أشهب وابن نافع ومطرف وابن الماجشون. فقالوا بالإجزاء.
٤ - وقال محمد بن عبد الحكم: القليل من الإغماء والكثير سواء، وعليه القضاء وإن كان بعد العصر.
أما القضاء، فإن المجنون والمغمى عليه يقضيان الصوم لا الصلاة ولو سنين كما قال مالك، وثم رواية مدنية عنه أن الخمس يقضيها بخلاف ما فوقها كعشر سنين فلا قضاء.
علل هذا الأقوال ومبناها الفقهي:
اعتمدت هذه الأقوال على ثلاثة أصول: أصل كلي، وهو قوله تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩] وأصل كلي من السنة وهو: ﴿إنما الإعمال بالنيات﴾، وأصل من السنة جزئي، وهو حديث تبييت النية، فركن الصوم النية ليلًا.
فإن ورد عليها ما يبطلها بطل الصوم ويبطلها ذهاب العقل بجنون، أو إغماء.
وعلى هذا الأصل كان يتعين أن من أغمي عليه بعد الفجر قليلًا، أم كثيرًا فقد بطلت نيته، فكيف يكون زوال العقل مبطلًا في حال وغير مبطل في حال آخر؟!
لذلك ذهب مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن نافع إلى الصحة مطلقًا إن كان الإغماء بعد الفجر سواء كثُر، أم قلَّ؛ لأن التفريق لا معنى له فإما أن نقول بالبطلان مطلقا؛ لأن النية بطلت بعارض زوال العقل، وهو كما هو مذهب ابن عبد الحكم، وإما أن نقول صحت منه قبل الفجر فلا يضر زوالها بعده مطلقا.