ووجه قول ابن عبد الحكم: أن الإغماء معنى يمنع انعقاد الصوم فيه، فوجب أن لا يفترق قليله من كثيرة أصله الحيض.
ومن المدونة قال مالك: ومن بلغ، وهو مجنون مطبق فمكث سنين، ثم أفاق فليقض صوم تلك السنين، ولا يقض الصلاة، كالحائض، ولم يختلف فيها.
م وأيضًا: فإن الله تعالى إنما خاطب بالصلاة ذوي العقول، فقال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] والإيمان هو الإخلاص، فلما كان المجنون لا يفهم الإخلاص فكأنه غير مخاطب بالصلاة، وأما الصيام فوجب عليه قضاؤه؛ لأنه كالمريض. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وكذلك القول في المغمى عليه، وهما بخلاف النائم؛ لأن النائم يستطاع إنباهه في وقت الصلاة فتوجه عليه الخطاب، ولا يستطاع إزالة الجنون والإغماء فانتفى عنهما التكليف في تلك الحال. وقال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشر، أو خمس عشر فلا قضاء عليه، وذكره عن مالك (١).
وحاصل الأقوال:
١ - أن النية لازمة قبل الفجر، فإن أغمي عليه إلى الفجر بطلت وعليه، فإن أفاق بعد الفجر، أو الضحى، أو أي جزء من النهار فلا صوم له، وهذا قول ابن القاسم.
٢ - ولابن الماجشون قول آخر هو أن الإغماء اليسير قبل الفجر، ثم أفاق بعد طلوعه فصومه صحيح.
٣ - من أغمي عليه بعد الفجر أكثر النهار فلا صوم له مطلقًا، وهذا من