للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصوم إلا من كان منتبهًا قبل الفجر إلى ما بعده لأدى ذلك إلى الحرج، والله تعالى رفعه عنا، والإغماء غير ملازم، وإنما هو أمر طارئ فافترقا؛ ولأن المغمى عليه غير مكلف فلم تصح له نية، والنائم مكلف؛ لأنه لو نبه لانتبه.

قال ابن القاسم: "وإذا أفاق المغمى عليه بعد أيام لم يجزئه صوم يوم إفاقته؛ لأنه لم يبيت الصوم".

قال مالك: "وإن أغمي عليه بعد أن أصبح ونيته الصوم فأفاق نصف النهار، أو أغمي عليه وقد مضى أكثر النهار أجزأه صوم ذلك اليوم. قال: وإن أغمي عليه قبل طلوع الشمس فأفاق عند الغروب لم يجزئه صومه؛ لأنه أغمي عليه قبل طلوع الشمس أكثر النهار". وقال أشهب: "هذا استحسان، ولو اجتزأ به ما عنف". وقال ابن نافع في غير المدونة: "يجزئه صومه". قال ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون.

وهو أصوب.

قال ابن الماجشون: "والإغماء الذي يفسد به الصوم من يغمى عليه قبل الفجر ويفيق بعده، إنما ذلك إذا تقدمه مرض، أو كان بإثره متصلًا، وأما ما قل من الإغماء ولم يكن لمرض فهو كسكر، أو نوم، فلو طلع عليه الفجر، وهو كذلك، ثم تجلى عنه أنه يجزئه صومه. وقال ابن سحنون عن أبيه: لا ينظر في ذلك إلى المرض، وكذلك قال ابن القاسم وأشهب.

وهو أصوب؛ لأنه خرج من حد التكليف.

وقال محمد بن عبد الحكم: القليل من الإغماء والكثير سواء، وعليه القضاء وإن كان بعد العصر.

إنما يفسد صومه عدم النية فإذا صحت نيته لم يفسد صومه ولو أغمي عليه نهاره كله، كمريض في نهار رمضان لم يأكل ولم يشرب فإنه يجزئه صومه.

<<  <   >  >>