الأول: عموم آية المرض في الصيام، والجنون والإغماء مرض، ولكن يرد عليهم أن المريض يصح صومه لو صام بإجماع. وهم لا يصححون صوم المريض بإغماء، أو جنون.
فقد وجدت العلة ولم يوجد الحكم فدل على عدم بطلانها.
الثاني: القياس على الحيض، فإنه مانع للصحة وعليه يجب قضاء الصوم، ولا يجب قضاء الصلاة.
ويرد عليه أن الحيض إن ورد بعد الفجر مباشرة، أو بعد نصف النهار، أو قبل المغرب فصومها باطل، وأنتم لا تقولون بذلك في المغمى والمجنون.
وهذا نوع من القياس الشبهي، وهو هنا ضعيف؛ لأنه شبه صوري مجرد فالحائض ورد عليه مانع الحيض، فأبطل العبادة مع كمال عقلها ووجود نيتها الصحيحة وكل قواها.
فما هو وجه الشبه بينها وبين المغمى سوى أن الحيض مانع بالنص، وهذا مانع بالاجتهاد.
والحقيقة لا وجه مناسب كما أن مانع الحيض لا يناسب المنع من الصلاة ورفعها بالكلية بدليل المستحاضة وبدليل المحدث بغائط، أو بول مثلًا فهو مع خبثه يبطلها لبطلان الوضوء ولكن لا يرفعها. وكذلك المستحاضة لا ترفع استحاضتها الصلاة، ولا الصوم.
فهو أمر تعبدي لذلك قالت عائشة -منكرة على السائلة التي تطلب الفرق-: "أحرورية أنت كنا نؤمر بقضاء الصوم لا الصلاة".