لكنَّ الأصلَ هو الاختِصاصُ، إلَّا أنْ يَقومَ الدَّليلُ على خِلافِ ذلكَ.
وأمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ فهو لَعَمرِي ظاهِرٌ في الفَرقِ بينَ الثيِّبِ والبِكرِ؛ لأنه إذا كانَ كُلُّ واحدٍ منهُما يُستأذَنُ ويتولَّى العقدَ عليهِما الوليُّ فبِماذا -ليتَ شِعرِي- تكونُ الأيِّمُ أحَقَّ بنَفسِها مِنْ وَليِّها، وحَديثُ الزُّهريِّ هو أنْ يكونَ مُوافِقًا هذا الحديثَ أَحرَى مِنْ أنْ يكونَ مُعارِضًا له، ويُحتمَلُ أنْ تكونَ التفرِقةُ بينَهُما في السُّكوتِ والنُّطقِ فقط، ويَكونَ السُّكوتُ كافِيًا في العَقدِ، والاحتِجاجُ بقولِه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] هو أظهَرُ في أنَّ المرأةَ تَلِي العقدَ مِنْ الاحتِجاجِ بقولِه: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] على أنَّ الوليَّ هو الذي يَلي العقدَ.
وقد ضعَّفَتِ الحَنفيةُ حَديثَ عائِشةَ؛ وذلكَ أنه حَديثٌ رواهُ جَماعةٌ عن ابنِ جُريجٍ عنِ الزُّهريِّ، وحكَى ابنُ عُليةَ عن ابنِ جُريجٍ أنه سألَ الزُّهريَّ عنه فلمْ يَعرفْه، قالوا: والدَّليلُ على ذلكَ أنَّ الزُّهريَّ لم يَكنْ يَشترطُ الوِلايةَ، ولا الوِلايةُ مِنْ مَذهبِ عائشةَ.
وقد احتَجُّوا أيضًا بحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنه قالَ:«لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ»، ولكنَّه مُختلَفٌ في رَفعِه.
وكذلكَ اختَلفوا أيضًا في صحَّةِ الحديثِ الوارِدِ في نكاحِ النبيِّ ﵊ أمَّ سَلمةَ وأمرِه لابنِها أنْ يُنكحَها إياهُ.