للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له، ولم يُنقَلْ عنه أنه كانَ يَعقدُ أنكِحَتَهم، ولا يُنصِّبُ لذلكَ مَنْ يَعقدِها، وأيضًا فإنَّ المَقصودَ مِنْ الآيةَ ليسَ هو حُكمَ الولايةِ، وإنما المَقصودُ منها تَحريمُ نكاحِ المُشركينَ والمُشركاتِ، وهذا ظاهِرٌ واللهُ أعلَمُ.

وأمَّا حَديثُ عائِشةَ فهو حَديثٌ مُختلَفٌ في وُجوبِ العَملِ به، والأظهَرُ أنَّ ما لا يُتفَقُ على صحَّتِه أنه ليسَ يجبُ العملُ به.

وأيضًا فإنْ سلَّمْنا صحَّةَ الحديثِ فليسَ فيهِ إلَّا اشتِراطُ إذنِ الوليِّ لمَن لها وَليٌّ، أعنَي المولى عليها، وإنْ سلَّمْنا أنه عامٌّ في كلِّ امرأةٍ فليسَ فيه أنَّ المرأةَ لا تَعقدُ على نَفسِها، أعني أنْ لا تَكونَ هي التي تَلِي العقدَ، بل الأظهَرُ منه أنه إذا أَذِنَ الوليُّ لها جازَ أنْ تَعقدَ على نَفسِها دونَ أنْ تَشترطَ في صحَّةِ النكاحِ إشهادَ الوليِّ معَها.

وأمَّا ما احتَجَّ به الفَريقُ الآخَرُ مِنْ قولِه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، فإنَّ المَفهومَ منه النهيُ عنِ التَّثريبِ عليهنَّ فيما استَبدَدْنَ بفِعلِه دونَ أوليائِهنَّ، وليسَ هاهُنا شيءٌ يُمكِنُ أنْ تَستبِدَّ به المرأةُ دونَ الوليِّ إلَّا عقْدَ النكاحِ، فظاهِرُ هذهِ الآيةِ -واللهُ أعلَمُ- أنَّ لها أنْ تَعقدَ النكاحَ، وللأولياءِ الفَسخُ إذا لم يَكنْ بالمَعروفِ، وهو الظاهِرُ مِنْ الشَّرعِ، إلَّا أنَّ هذا لم يَقلْ به أحَدٌ، وأنْ يُحتَجَّ ببَعضِ ظاهِرِ الآيةِ على رَأيِهم ولا يُحتَجَّ ببَعضِها فيه ضَعفٌ.

وأمَّا إضافةُ النكاحِ إليهنَّ فليسَ فيه دَليلٌ على اختِصاصِهنَّ بالعَقدِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>